كمال جفا: العلاقات السوريه – الايرانيه استراتيجيه و متينه

قال ‘كمال جفا’ الخبير في القضايا السياسيه والاستراتيجيه في سوريا، ان العلاقات السورية – الايرانية قائمة علي قواعد استراتيجية متينة بعيدة عن المصالح الضيقة والمكاسب الآنية؛ عمرها اكثر من اربعين عاما.

واضاف أنه تم نسج هذه العلاقة وتطوريها وحمايتها عبر سنوات من العمل المضني والشاق ضمن صراعات وحروب مرت بها المنطقة لم تستطيع كل التجاذبات الاقليمية التاثير عليها او تخريبها بالرغم من كل المغريات التي عرضت علي البلدين ومن نفس الاطراف.
واستطرد الخبير السوري ان هذه العلاقة ستستمر وستتطور خلال الأشهر والسنوات القادمة؛ مؤكدا ان ايران لها دور اساسي ومهم في ملف مكافحة الارهاب والوقوف بجانب الدولة السورية ولايمكن لأي جهة دولية التاثير عليها .
وفند ‘جفا’ ما يدور في الشارع من اقاويل حول خلافات روسية وضغوطات علي ايران للخروج من سورية بتوافق ‘اسرائيلي’ – روسي؛ مشددا أنها لا أساس لها من الصحة لأن روسيا وايران شريكان حقيقيان لسورية جيشا وشعبها وقد دفعا دماء زكية طاهره علي الارض السورية كما دفعت سورية هذا الثمن .
وحول مرحله ما بعد انتهاء الارهاب في سوريا، قال أنه سيكون هناك تطوير في هذه العلاقات لتشمل شراكة ايرانية حقيقة في ملف اعادة الاعمار والبنية التحتية التي تحتاجها سورية وبالتوافق حتي مع روسيا وتركيا .
وحول الموضوع الكردي في الشرق السوري قال الخبير السوري ان هذا الموضوع سيكون الملف الاخير في الحرب علي سورية ولدي سورية كثير من الاوراق لاستخدامها في الوقت المناسب .
و اردف قائلا، ان مجرد اغلاق بعض الملفات العالقة مع تركيا في ادلب وفي الجنوب مع امريكا وحلفائها سيتفرغ الجيش السوري لملف الشرق بعمل عسكري ميداني وسياسي واجتماعي واقتصادي وهذا الملف بالذات يعتبر مؤرق للدول الاربع (سورية والعراق وتركيا وايران) وما يهدد سورية حتما يهدد ايران ويهدد تركيا لذلك تعمل سورية وحلفاؤها علي ترك هذا الملف للاخر لكي تقوم بتهيئة الأرضية لاعداد مقاومة حقيقة عشائرية عربية توضع في المقدمة من ابناء الجزيرة العربية قادرة علي تصدر المشهد الميداني والعسكري والسياسي لكيلا يكون هناك صدام مباشر مابين القوات الامريكية والسورية او مع القوات الحليفة .
و مضي قائلا ان هذا الملف هو الاعقد لكن توافقات اقليمية واولويات امريكية قد تجعله ثانويا في المخططات الامريكية خاصة بعد تعافي الدولة السورية وسقوط مشروع تفتيت سورية لان الولايات المتحدة لديها اوليات في ‘الشرق الأسيوي’ قد تكون اكثر استراتسجية بالنسبة لصراعها المستقبلي مع الصين.
وتابع : اذن الولايات المتحددة تخطط للانسحاب من الشمال السوري وتوريط فرنسا وانكلترا والتفرغ لجنوب شرق اسيا ولترك الدولتين في الواجهة امام روسيا وتركيا وايران حيث تكون المهمة اسهل علي دول المنطقة في ايجاد توافقات وحلول ترضي جميع الاطر اف وتجنيب هذه المنطقة صراعا اقليما مباشرا الجميع يحاول الابتعاد عنه ويتمني عدم حصوله .
وفي معرض رده علي سوال مراسل ‘ارنا’، ‘الي اين ستنتهي الامور في الجبهه الجنوبيه و تحرير درعا و ما هو الموقف المحتمل لامريكا واسرائيل تجاه هذا الامر؟’، قال : تعقيدات الجبهة الجنوبية تتطلب حنكة سياسية وعسكرية وميدانية ولن تقدم القيادة السورية علي اية خطوة باتجاه الجنوب الا بالتنسيق مع الحلفاء لان ذلك يتعلق بجبهة معقدة تقسم الي قسمين رئيسيين الاولي شرق درعا والثانية غرب درعا؛ شرق درعا تتضمن غرب مطار خلخلة بصر الحرير المسيفرة ، صيدا ، بصر الشام جنوب شرق درعا البلد وهي مناطق قد تشهد مصالحات مع بعض العمليات العسكرية المحدودة وهي لاتشكل اي اهمية استراتيجية لا للمسلحين لأن لم يستطيعوا تطوير مناطق سيطرتهم او توسيعها او ان يشكلوا اي خطورة علي كامل جبهات شرق درعا وحتي مطار خلخلة .
ولفت الخبير السوري الي ان المنطقة الجنوبية الاخري الاكثر تعقيدا هي مناطق جاسم، نوي، ابطع، داعل، طفس مزيريب وشمال معبر ميبين الحدودي وهي مناطق ترتبط وتتواصل مع حدود الكيان الصهيوني وهي تحتاج لقرار مشترك روسي – سوري – ايراني لانها قد تشهد تدخلات ‘اسرائيلية’ – امريكية بحجج مختلفة لذلك يرجح تركها لمرحله اخيرة.
واردف قائلا : قد يكون هناك تدخل ‘اسرائيلي’ ما لمساعدة فصائل الجبهة الجنوبية كما تعودنا دائما لكن لن يصل الي مرحلة التدخل العسكري المباشر او الحرب المفتوحة لمساعدة هذه الفصائل ومساندتها .
وحول التحديات التي ستواجه سوريا في مرحله ما بعد الارهاب و خلال مرحله الاعمار، قال جفا ان الضغوط الامريكية و’الاسرائيلية’ وحتي ‘الخليجية’ علي سورية لن تتوقف حتي لو توسعت مساحة السيطرة السورية علي مزيد من الاراضي التي تسيطر عليها التنظيمات الارهابية وحل القضية السورية تتطلب شئين اساسيين،
– الاول توسيع المصالحات الوطنية وكسب مزيد من الفئات السكانية والتجمعات السورية البشرية في مناطق سيطرة المسلحين لتشكيل ضغط علي المجموعات المسلحة وضردها ومساعدة الدولة في الدخول الي هذه المناطق .
– الثاني توافقات دولية وسياسية خارجية تؤدي الي مقاربات ما او اتفاقات في الملف السوري تنتجها قوة الدولة السورية في الداخل وترسيخ حالة الامن والطمأنينة في مناطق سيطرتها وعودة العجلة الانتاجية وتوسيع حالة الامان والبعد عن العسكرة يعطي انطباعا للعالم الخارجي بعدالة الدولة السورية وقدرتها علي بسط الامن والامان في كل المناطق التي تسيطر عليها .
اما بخصوص موضوع التمويل واعادة الاعمار يعتقد كمال جفا أن السوريين قادرين علي اعمار وطنهم وبدون تدخلات ومساعدات خارجية مشروطة سياسيا لكن يحتاج رأس المال السوري لبيئة عادلة وأمنه حتي يعود كبار تجار وصناعيي سورية الي وطنهم مع رؤوس اموالهم القادرة علي النهوض بمشروع اعادة اعمار سورية.

مشاركة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here