سبع حقائق تثبِّتُها دماء شهداء غزة

لعل أول الحقائق التي تثبتها دماء شهداء غزة، ونضالات كل ما عبروا الخط الوهمي الفاصل بين الأرض المحتلة عام 67 وتلك المحتلة عام 48، هي أن كل فلسطين عربية، وكلها لنا، وأن المعركة كانت وتبقى معركة على عروبة الأرض، بغض النظر عما تقوله المعاهدات والاتفاقيات الخيانية مع العدو الصهيوني، وبغض النظر عما يقوله مروجو الاستسلام والتعايش والتسوية مع العدو الصهيوني.

ثاني الحقائق التي تثبتها دماء شهداء غزة هي أن شعبنا العربي الفلسطيني يعرف بوصلته جيداً، وبوصلته هي مواجهة العدو الصهيوني في الميدان، بكل طريقة ممكنة، ويعرف أن هذا العدو لا تمكن مواجهته إلا في الميدان، فالميدان هو الحكم بيننا وبينه، وشعبنا مستعد لدفع الثمن اللازم لخوض غمار هذا الميدان بالأجساد إن لزم.

ثالث الحقائق التي تثبتها دماء شهداء غزة هي أن من اعتقدوا أنهم حشروا القضية الفلسطينية في زاوية، بتهميشها، واستمالة قطاعات من النخب العربية والفلسطينية إلى نهج التسوية، وانخراط القائمين على النظام الرسمي العربي في التطبيع مع العدو الصهيوني، نقول أن من اعتقدوا أنهم حشروا القضية الفلسطينية في الزاوية ثبت أنهم مخطئون، وأن هذا الشعب المقدام المضحي المناضل هم الذين حشرهم في الزاوية بنضالاته وتضحياته.

رابع الحقائق التي تثبتها دماء شهداء غزة هي أن ما يسمى “صفقة القرن”، وكل “صفقة” أخرى تتاجر بالقضية الفلسطينية أو تبيعها هي ساقطة لا محالة، وأن شعبنا هو الذي يسقطها، وأنه مستعدٌ وقادرٌ على ذلك. وشعبنا لكل صفقة سياسية مشبوهة بالمرصاد.

خامس الحقائق التي تثبتها دماء شهداء غزة هي أن الاحتجاج والتظاهر، بأيدي أبناء شعبنا، هو فعلٌ ثوريٌ مكملٌ للعمل المسلح، وأنه ليس بديلاً للعمل المسلح، بل يؤكد عليه، ومن الحقائق العامة للنضال العربي الفلسطيني أن كل شهيدٍ يسقط يخلق في أثره مئة مشروع شهيد، وما بعد استنفاذ الاستشهاد في التظاهرة والمسيرة والاحتجاج إلا الاستشهاد في عمليات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني.

سادس الحقائق التي تثبتها دماء شهداء غزة أن العدو الذي حصّن نفسه في بروجٍ مشيدة، خلف الجدران الإسمنتية والإلكترونية، يمكن أن تطوله أيدي شعبنا، وشعبنا لا يعدم الوسيلة لإيجاد طرق للاشتباك مع المحتل، ولو بالطائرات الورقية المحمّلة بقنابل المولوتوف.

سابع الحقائق التي تثبتها دماء شهداء غزة هي أن هذا الشعب لم يبخل يوماً بالتضحية والدماء والعمل النضالي، ولو توفرت له قيادات وأطر نضالية غير ملوثة، وغير غارقة بالحسابات الضيقة، أطر وقيادات شبيهة بتلك التي تمكنت من تحرير أوطانها من الاحتلال في تجارب أخرى في العالم، من فيتنام إلى الجزائر إلى جنوب لبنان، فإن ما قدمه شعبنا كان سيثمر أكثر، وكان سيقربنا أكثر من موعد التحرير الكامل، ولكن الواقع هو أن جزءاً من هذه التضحيات تذهب لإيقاف مسلسل التدهور والتفريط والتنازل والتطبيع الذي تنخرط فيه بعض القيادات والنخب الفلسطينية والعربية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here