الإعلام الخليجي و حرب داحس و الغبراء ‏

  سبحان الله مغير الأحوال و مجرى الفلك و السحاب و مقلب القلوب … ما بين غمضة عين ‏وإنتباهتها يغير الله من حال إلى حال … دار تزينت للأنام حتى إذا راموا الدوام، أصابهم كأس ‏الحمام فليس للدنيا خليل …بالأمس القريب و كلنا شاهد عليه سخر إعلام البتروالدولار ‏كل ما يملك من قدرات صوتية و صورية و تقريرية و خبرية و برامجية لنشر الكراهية و ‏البغضاء و التقاتل ضد دول بعينها ..و أججت لهيجان القتل و كرنفال الذبح و التكفير ‏الأعمى ..و أصبحت قنوات عربية ناطقة رسمية للقاعدة و النصرة و داعش و حملة السلاح ‏ضد الدول و المجتمعات، هذه القنوات نحرت ليبيا و نحرت اليمن و العراق و سوريا وما ‏أدراك ما سوريا …
كان الأمر الذي تتلقاه هذه القنوات النفطية و غيرها إذبحوا سوريا و ‏غيرها ..و كان المشاهد المحكوم بتأثيرات هذه القنوات قلبا و قالبا لإنعدام الوعي في عالمنا ‏العربي يساهم في حالة الضياع، و نفس هذا المشاهد يظن أن هذه القنوات على قلب رجل ‏واحد تخدم خط الديموقراطية و الحرية و التنوير و القضاء على الطغاة …لقد كانت ‏قنوات الدم فصيلا من فصائل المارينز وكانت بمثابة فيلق عسكري يؤدّي دوره الأساس في ‏التمهيد والتمكين للمشاريع الأمريكية في العالم العربي والإسلامي.

 

ولا شكّ و أنّه في عصر ‏إنحسار القراءة و تدنّي سقف المقروئيّة بشكل مذهل في العالم العربي أصبحت الفضائيات ‏العربية تشكّل عاملا بارزا في صناعة الرأي والتوجه الفكري والسياسي للمجتمع العربي، و ‏أصبحت الملقي الوحيد على كمّ هائل من المتلقين بمختلف توجهاتهم ومستوياتهم، و إذا ‏كانت القراءة في وقت سابق تشكّل الجسر الأساس نحو الوعي السياسي والثقافي وحتى ‏الفهم الدقيق لتطورات المجتمع في تفاصيله كافة، فإنّ الفضائيات اليوم و التي دمجت ‏بين الكلمة والصورة باتت المرجع الذي يصيغ الرؤية بإعتبار أنّ المعلومة هي المكوّن الذرّي ‏للفكرة والرأي وقد أصبحت هذه المعلومة تأتي في الغالب عبر القنوات الفضائية ..

و ‏مضمون قنوات الدم كان التحريض و التقاتل و مباركة الذابح بإسم الله ورسوله و الملائكة ‏أجمعين، و بين يقظة عين و غفوتها , تغير الحال , و باتت هذه القنوات التي باركت الفتنة ‏الكبرى في العالم العربي و كرستها وضخمتها و رعتها صوتا وصورة تتقاتل فيما بينها، فإعلام ‏قطر يحمل على الإمارات العربية المتحدة و السعودية و إعلام السعودية و الإمارات العربية ‏المتحدة يحمل على قطر، و عندما كانت المعركة قائمة بين قطر و السعودية، كان إعلام ‏قطر يفتح النار على السعودية و ‏إعلام السعودية يفتح النار على قطر و معارضو الدولتين ‏كانوا ضيوفا مرحب بهم في شاشات هذه الدول , و ‏عندما قررت أمريكا إسقاط الدولة ‏اللليبة و السورية و اليمنية و العراقية و غيرها تخندقت شاشات تلك الدول في متراس ‏فتح النار على ‏سورية و غيرها .. ‏‎

‎وعندما أخفقت أمريكا بإسقاط سوريا،  أعادت الجميع ‏إلى ‏العادة القديمة و أججت النار بين دول الخيج و بالتالي إعلامها ….و تخندق خطاب ‏الكراهية في متاريس أخرى و قد تفضي إلى ما لا تحمد عقباه في عالم عربي بات دمية بيد ‏وكالة الإستخبارات الأمريكية و الموساد ….و نحن هنا نسجل أننا ضد أي إعلام يدعو إلى ‏الفتنة و خرق الصف العربي و الإسلامي و إراقة الدم، سندعو إخوتنا في الخليج إلى ‏تجاوز خطاب الكراهية الذي دمر راهننا و أجيالنا و بعثر مستقبلنا.

بقلم الدكتور يحيى أبو زكريا ‏

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

54 − = 53