يرحلون.. ويبقى محور المقاومة

ماذا يعني أن ينسحب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران؟ وهل كان الرئيس الأمريكي يعي نتائج هذا الانسحاب أم أنه يؤكد حالة الجنون التي وصف بها في وقت سابق؟
وهل يعني هذا أن يضع العالم أمام خيارات صعبة، وأمام طرق مسدودة لن تؤدي في النهاية إلى تحقيق أهداف السيد الأمريكي المدفوع والمتورط من قبل الإسرائيلي الذي استطاع أن يجعله يتهور ويأخذ قراره الأرعن بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي يراد منه إعادة صياغة بعض بنوده من أجل إركاع الجمهورية الإسلامية وتخليها عن محور المقاومة ودعمه، إضافة إلى عدم تهديد الكيان الإسرائيلي بالدرجة الأولى وهذا ما ترفضه الجمهورية الإسلامية رفضاً قاطعاً لأن هذا النهج الذي سارت عليه يعتبر من الخطوط الحمراء التي لا يمكن أن تتخلى عنها.

وإذا كان الرئيس الأمريكي القادم من سوق العقارات يتعامل مع الدول على مبدأ الصفقات التجارية فهو يبدو غير ملم بالسياسة وبعيد عنها ولم يقرأ تاريخ الرؤساء الذين تعاقبوا على كرسي البيت البيضاوي، ولم يتعب نفسه ويستنتج أن العقوبات التي فرضوها لم تعط أي نتائج على أرض الواقع بل إن كل الإجراءات والعقوبات لم تزد الجمهورية الإسلامية إلا مزيداً من الإصرار والتقدم في تطوير أبحاثها النووية إلى درجة أن أصبحت دولة قوية على كافة الصعد، ما أجبر الذين سبقوه للإقرار بالواقع والقبول بالمفاوضات التي أثمرت عن الاتفاق النووي الذي ينسحب منه ليعيد إدارته الأمريكية إلى المربع الأول في الوقت الذي قالت فيه وسائل إعلامية أمريكية إن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي سيجعل من أمريكا أول الخاسرين واصفة تلك الخطوة بأنها تصرف أحمق من قبل الرئيس الأمريكي ترامب وبأنه يقدم بذلك خدمة كبيرة لإيران على المدى البعيد، وأوضحت تقارير نشرت في وسائل إعلام أمريكية أن الهيبة الأمريكية قد اهتزت على الصعيد العالمي مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض وستتلقى الإدارة الأمريكية ضربة قاسية بسبب تهور ترامب وسيؤدي ذلك إلى تداعيات لا تحمد عقباها في بقية الملفات وخاصة الملف الكوري.

وتشير تلك التقارير إلى ان ترامب نجح وبجدارة في ترسيخ المعرفة بالمكر والخداع الامريكي وانكسار الهيبة الامريكية وإذا كانت تلك المسألة التي وصم ترامب نفسه بالمكر والخداع والتنصل من المعاهدات والاتفاقيات التي تبرم فإنها صفة اليهود الذين يتسمون بعدم الميثاقية والمصداقية ومن تنصلهم الدائم من العهود والمواثيق وهذا ليس غريباً على ترامب الذي يعتبر يهودياً بكل المقاييس من حيث انتمائه وموالاته وتأييده للكيان الإسرائيلي وحتى في اختيار مستشاريه وطاقمه المعادي لمحور المقاومة والمؤيد للكيان الإسرائيلي قلبا وقالباً.

كل ذلك الصراخ ورفع السقوف التي قام بها ترامب ستصطدم بجدار صلب من الجمهورية الإسلامية التي خبرت التعامل مع الأمريكي خلال أربعين عاماً من العقوبات لم توقفها عن تطوير سلاحها وحضورها القوي على الساحة العالمية.

لقد ترافق قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع استهجان دولي لهذا القرار الذي يستهدف محور المقاومة بعد فشل الحرب الكونية على سورية وخروج سورية منتصرة على الإرهاب ومشغليهم وطردهم الارهابيين وفصائل العصابات المسلحة خارج حدود الدولة السورية حيث أصبحت نسبة ـ90% من أراضيها خالية من الإرهاب والإرهابيين ومن أسلحتهم الثقيلة التي سلمت للدولة السورية قبل خروجهم منها الى شمال سورية التي سيأتي دورها بالحسم في القريب العاجل.

وإذا كانت بعض الدول المهمة كالصين لم تخضع للابتزاز الأمريكي وأعلنت التزامها بالاتفاق فإن الحليف الروسي سيكون إلى جانب الجمهورية الإسلامية وداعما لمحور المقاومة وتبقى مواقف فرنسا وبريطانيا التي أعطيت شركاتها مهلة تسعين يوماً لتسوية أوضاعها تمهيداً لتطبيق العقوبات الأمريكية، وتقدر خسائر الشركات الأوروبية بمئات المليارات من الدولارات نتيجة الاستثمارات التي تنفذها داخل أراضي الجمهورية الإسلامية وهذا يعني مزيداً من الخسارات ودخول الدول الاستعمارية في طريق مسدود تجعلهم يدفعون ثمن رعونة وغباء قرارات الرئيس الأمريكي وربما في مواجهة تسهم في تغيير المعادلات وتخلط أوراق الدول الاستعمارية لمصلحة محور المقاومة.

إن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني لن يغير أي شيء على أرض الواقع لأن صمود أربعين عاماً أمام العقوبات الأمريكية لم يجعل الجمهورية الإسلامية تتخلى عن برنامجها النووي، ولعل ترامب لن يبقى في الإدارة الأمريكية وسيغادر قبل أن يستطيع تنفيذ إرادته لإخضاع إيران وإبعادها عن محور المقاومة وسيكون مصيره كمصير سابقيه الذين سيكونون فعلاً ماضياً لا علاقة له بالحاضر لكن المقاومة ومحورها يمتلكون ركائز ثابتة على أرض الواقع لن تتغير وتتبدل لأنها تمتلك قوة الحق التي تهزم كل قوة مهما طال الزم.

عبد الحكيم مرزوق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here