الجولان وما بعد الجولان…معادلات رعب فرضتها الدولة السورية

ما حصل مؤخرا من ضرب المقرات العسكرية الاسرائيلية في الجولان يشكل معادلة جديدة في الصراع مع الكيان الإسرائيلي، معادلة رعب يفرضها السلاح السوري واستراتيجية جديدة لجأت اليها القيادة السورية مع حلفائها، الرد السوري كان أكبر بكثير من 50 صاروخ اطلقوا على الجيش  الاسرائيلي في الجولان، الصواريخ هذه رغم قدرتها التدميرية الا أنها حملت تهديدا كبيرا للكيان الإسرائيلي.

لمعرفة الرسالة التي بعثتها القيادة السورية للكيان المحتل يجب أن ندرس طريقة الرد السوري، لو رجعنا الى بدايات الازمة السورية للاحظنا أن الطائرات الاسرائيلية كانت تقصف مواقع للجيش السوري وكانت الدولة السورية ترى الحكمة في عدم الرى عسكريا وذلك لأسباب عديدة لسنا بصدد ذكرها الان وكانت الحكومة السورية تكتفي بالادانة وابلاغ الامم المتحدة ومجلس الامن بالانتهاكات الاسرائيلية للسيادة السورية (كما حدث في ايار 2013 عندما اعتدى الكيان الاسرائيلي على مركز بحوث جمرايا ).

مع تكاثف الاعتداءات الاسرائيلية غيرت القيادة السورية استراتيجيتها حيال هذا الامر، في بداية الأمر بدأت المضادات الجوية توجيه صواريخها نحو الطائرات الاسرائيلية في محاولة لمنع اسرائيل من الاستمرار باعتداءاتها، ولكن الكيان الاسرائيلي لم ير في الرد السوري الجدية الكافية لذلك فانها تابع اعتداءاته ولم يرتدع.

القيادة السورية رفعت مستوى الرد مرة ثانية فقامت باسقاط اف 16 اسرائيلية في 10 فبراير 2018، ورغم هذا تابع الكيان المحتل سياساته الاعتدائية حيال سورية ولم  يدرك خطورة ماهو مقبل عليه، فكان الرد سوري هو استهداف نقاط عسكرية في الجولان المحتل بما يقارب 50 صاروخ وهنا بدأ الكيان الاسرائيلي يدرك خطورة وجدية الموقف.

الأمر اللافت هو تدرج سورية في الرد، من الإدانة السياسية إلى اسقاط طائرة ومن ثم استهداف قواعد عسكرية اسرائيلية في الجولان، وهذا يشكل رسالة في غاية الأهمية وهو الرد المتصاعد، أي لم تعد القضية قضية دفاع عن الاجواء بل أصبحت فرض هيبة وتحطيم عجرفة  الكيان الاسرائيلي، المعادلة المفروضة أصبحت كالتالي نحن قادمون الى الجولان والى ما بعد الجولان والى ما بعد ما بعد الجولان، وعلى ما يبدو أن الكيان الاسرائيلي أدرك الورطة التي وقع فيها لذلك امتنع عن التصعيد واكتفى برد خفيف خوفا من انتقال المعركة إلى تل ابيب وحيفا.

زمن السكوت ولى وبدأ محور المقاومة يرسم ملامح جديدة في المنطقة ويعيد للشعوب المستضعفة كرامتها واستقلالها، والكيان الاسرائيلي قبل اسقاط ال اف 16 غيره بعدها، المنطقة بدأت تتجه إلى مستقبل مشرق لن يكون فيه للمستوطنين الاسرائيلين الا زوارق خشبية تقلهم الى بلدانهم.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

27 + = 35