المطلوب هو سلاح دفاعي نوعي للجيش اللبناني والباقي تفاصيل

بالمبدأ، تقوم استراتيجية الدول العسكرية على حماية الحدود والسيادة والأمن القومي والاقتصاد، وهذا حق فرضته الشرائع والقوانين والدساتير والأعراف عبر التاريخ، وتُرجِم في نصوص المعاهدات الدولية التي رعت حماية هذه الحقوق، وهذه الاستراتيجية العسكرية تتضمن اتجاهين، الاستراتيجية الهجومية والاستراتيجية الدفاعية.

إذا اعتبرنا أن لبنان ملتزم بعدم الاعتداء على دولة أخرى، بمعزل عن إشكالية مهاجمة الكيان الغاصب على حدودنا، حيث تنقسم الآراء بين مؤيد لمهاجمة “اسرائيل” من منطلق قومي وعربي كعدو مغتصب لحقوق عربية مشتركة في احتلال أراض وفي تعدٍ على مقدسات دينية، وبين فريق آخر ينأى بنفسه عن مهاجمة “اسرائيل”، معتبرا أن ما يحدد صراعنا معها هو فقط حماية أنفسنا والدفاع عن أرضنا، وبين فريق ثالث موجود طبعا وهو لم يعد مجهولا، و”أجندته” ليست بعيدة عن التطبيع مع “إسرائيل”، ولم يعد يعتبرها عدوا، إذا لم نقل بأنه لم يعتبرها ذلك يوما، فإننا معنيون اليوم في هذه الاستراتيجية العسكرية بالدفاعية منها بعيدا عن الهجومية.

عملياً، لا يمكن التطرق إلى الاستراتيجية الدفاعية من منظار سياسي فقط، داخلي أو خارجي، إقليمي أو دولي، هدفه التصويب على سلاح المقاومة وعلى قدراتها، بمعزل عن التطرق الى الجانب التقني والعسكري منه، والذي يتمحور حول عقيدة القتال والدفاع التي تحددها الدولة والمؤسسة العسكرية وعناصرها في: 1- (التخطيط) 2- (التدريب) 3 – (العمليات) 4 – (التسليح)، وحيث تعود العناصر الثلاثة الأولى لقدراتنا الذاتية تقريبا كدولة وكمؤسسة عسكرية، يبقى للتسليح وضع خاص يتعلق بالدول التي تهبنا هذه الأسلحة إذا وجدت هذه الدول أو إذا سُمح لها، أو التي تدعمنا بها بشكل جزئي، أو التي تبيعنا إياها من منظار تجاري بحت وتحت قيود معروفة، وذلك كوننا دولة متواضعة لناحية التصنيع العسكري.

مبدأ الدفاع يكون عادة ضد الأخطار المحدقة بالوطن وبسيادته، وهذه الأخطار تصدر عادة عن العدو، وعدونا هو “اسرائيل” كما هو مفترض بالنسبة للجميع، والاخطار المحدقة بنا من قبل هذا العدو هي ناتجة عن قدراته العسكرية، والتي يمكن تقسيمها الى قسمين، أخطار برية من هجوم على أراضنا، وأخطار جوية وبحرية من قاذفات ومن بوارج، تستهدف منشآتنا ومواقعنا العسكرية والمدنية وتجمعاتنا السكانية، بصواريخ موجهة وبقنابل ذكية.

لا يمكن أن نتطرق في أية استراتيجية دفاعية إلى أسلحة لا تؤمن الدفاع الفعال ضد الأخطار العدوة، وهذه الأسلحة اذا لم تكن تأخذ بعين الاعتبار قدرتها على مواجهة الأخطار المذكورة من الجو والبحر والبر، فهي حتما غير صالحة لبناء استراتيجية دفاعية.

بشكل أوضح واكثر شفافية، اذا لم تكن هذه الأسلحة تتضمن نظاما فعالا مضادا للطائرات وللصواريخ الهجومية، على الأقل فوق أراضينا، فهي غير صالحة لأن تكون عنصرا من عناصر الاستراتييجة الدفاعية، واذا لم تتضمن هذه الاسلحة صواريخ فعالة مضادة للدبابات الهجومية المتطورة التي ستخترق حدودنا حتما، عند أي معركة هجومية علينا، فهي أيضا غير صالحة لتكوين استراتيجية دفاعية فعالة.

من الضروري أيضا أن نتكلم عن القدرات والأسلحة المكمّلة للمعركة الدفاعية، والتي هي أساسية وضرورية لإنجاح هذه المعركة، نعني هنا طائرات الرصد والمراقبة والمسيرة دون طيار، والتي مهمتها هي محض دفاعية، وتقوم على كشف تحركات وتحضيرات العدو الهجومية، بالإضافة طبعا إلى أجهزة الاتصال والتواصل المتطورة، والتي يجب أن تمتلك القدرة على تجاوز التشويش كي تقوم بدور فاعل في المعركة الدفاعية.

قد يكون ما ذكر أعلاه من قدرات ومن أسلحة دفاعية هو الحد الأدنى المطلوب، تقنيا وعسكريا، كي نستطيع أن نتكلم عن استراتيجية دفاعية فعالة، وبعيدا عن ذلك، لناحية الحصول على مدرعات مقبولة التقنيات والقدرات وعلى ناقلات جند مصفحة، او على طوافات محدودة القدرات بصواريخها او بتجهيزاتها الأخرى والصالحة لملاحقة الإرهابيين أو المجرمين، أو على مدافع ميدان مهما كانت فعاليتها ومداها وقدرتها على إصابة الهدف، يبقى ذلك كله، مع الاعتراف بضرورة الحصول عليه كحد أدنى من التجهيزات التي يجب أن تحصل عليها الجيوش بالعادة، يبقى ناقصا وغير مناسبا لتكوين الاستراتيجية الدفاعية المطلوبة كحد أدنى في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here