شيوخ صلاح الدين يعلنون رفضهم لقرار مصادرة أملاك صدام حسين

أكد بعض شيوخ العشائر في صلاح الدين، المحافظة التي ينتمي إليها صدام حسين رفضهم لقرار مصادرة أموال النظام السابق وعائلة صدام من الدرجتين الأولى والثانية.
على ما يبدو أن شيوخ العشائر لا يلمون بالقوانين التي تؤكد على ضرورة اتخاذ مثل هذه الاجراءات ضد عناصر الأنظمة الجائرة بعد عمليات التحول والتغيير، إجراءات دستورية فرضتها قيم العمل السياسي والانساني في جميع العالم، وأيدت فاعليتها الأمم المتحدة، باعتبار أن ما قامت به الأنظمة المستبدة من جور وظلم لفئات عديدة من أبناء البلد تقضي بإيجاد صيغ قانونية للعقاب، منها على سبيل المثال:

محاكمة العناصر التي ارتكبت جرائم بحق الشعب، وإصدار قوانين تمنع عودة الأحزاب الحاكمة الجائرة وكذلك الاستيلاء على أملاك أركان النظام البائد المنقولة وغير المنقولة وتحويلها إلى مؤسسة نزاع الملكية باعتبار أن هذه المؤسسة تكون منصفة مع الجميع، فمن اغتصب النظام أملاكه يحق له المطالبة باستعادتها، ومن يعتقد أنه ظُلم بمصادرة أملاكه يحق له الاعتراض، وتلك سياقات معهودة، وما قامت به الدولة العراقية، بعد عام 2003م ضد أزلام النظام البائد أقل بكثير مما اتبعته دول عديدة مع عناصر الأنظمة الجائرة، مع حجم الجرائم الكبيرة التي قامت بها تلك الأنظمة، كما أنها لم تكن منصفة مع ضحايا النظام فما زالت الكثير من حقوقهم غائبة.

إن صدور القرارات الأخيرة عن الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة بمصادرة أملاك بعض أركان النظام البائد، واجهتها اعتراضات – للأسف الشديد- من مسؤولين في الحكومة ومن أحزاب وشخصيات سياسية، وكأن تلك القرارات صدرت من باب (الانتقام) وليست اجراءات طبيعية، أو صدرت بحق طائفة دون أخرى، فيما هي إجراءات دأبت الهيئة على اتخاذها من بعد سقوط النظام البائد وحتى الآن، وما يثير الاستغراب هي محاولة البعض تحويلها إلى قضية (رأي عام) وتحشيد العشائر ومنظمات المجتمع المدني والإعلام للوقوف أمام إجراءات الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة. البعض يأخذ على الهيئة تاريخ الإعلان عن هذا الإجراء، وكأن دوائر الدولة ومؤسساتها توقف إجراءاتها في موسم دون آخر باعتبار أن القرارات صدرت مع قرب موعد الانتخابات. بل العكس إن صدورها في هذا الوقت شجع كتلا سياسية (بعينها) أن تجعل منها وسيلة للكسب الانتخابي وخاصة في مناطق صلاح الدين ونينوى والأنبار متناسين أن سكان هذه المناطق كانوا أيضا ضحايا النظام البائد حتى بعد سقوط النظام والتحاق زمرهم مع الإرهاب وخلق مناخات للطائفية وللحرب الأهلية ودخول الإرهاب إلى مناطقهم وتحملهم وزر أعبائه.

إن إجراءات المساءلة والعدالة حق قانوني صدر بالقانون (٧٢) لسنة ٢٠١٧ الخاص بحجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة لأركان النظام البائد وعلى رأسهم صدام حسين ولا يحق لأحد الاعتراض عليه، وهو جزء من حالة الإنصاف لأسر ضحايا النظام كما أن في قانونيته إيقاف للظلم (ولكم في الحياة قصاص يا أولي الألباب) ولا يجوز أي نوع من المزايدة على حساب الحق والانصاف، كما لا نريد أن نتدخل في عمل المنظمات والهيئات المستقلة، وإضعاف دورها أمام الشعب. لاشك أن مثل هذه الإجراءات التي صدرت بعد المصادقة على هذا القرار في مجلس النواب ثم المصادقة عليه من قبل رئاسة الجمهورية قد أسعدت قلوب الأحرار من أبناء الشعب العراقي وأسر ضحايا النظام البائد، فيما أغاضت أعداء الله والوطن والانسانية، ونذكّر أن الاموال المصادرة ستذهب إلى وزارة المالية وليس إلى جيب أحد وهي أموال (مغصوبة) تم استردادها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here