ما خطورة قفزات ابن سلمان السريعة للتغيير؟

كشفت صحيفة “فاينشال تايمز” البريطانية في مقالٍ لها عن أن “حكام السعودية كانوا في الماضي يسيرون خطوتين إلى الأمام، ثم يعودون خطوة إلى الوراء”، وذلك في إشارة إلى حجم التغيير البطيئ في المملكة المتحدة، قبل ظهور ابن سلمان على الساحة السياسية.

وترى كاتبة المقال رولا خلف أن السرعة الحالية لا تقل خطورة عن البطء في الماضي، وأن على حلفاء المملكة أن يدعوها للحذر من السرعة المفرطة في التغيير.

وتشير خلف في مقالها، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن “المنطقة التي تتحول فيها أوضاع التوتر بسهولة إلى حروب لا تحتمل زعيما يتعلم أثناء ممارسته لمهام عمله”.

وتستعرض الكاتبة أيضا إنجازات بن سلمان، من “السماح للنساء بقيادة السيارات، وهو حق كن محرومات منه حتى اتخاذه القرار برفع الحظر، إلى كبح جماح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك فإن توجهه لتخفيف اعتماد اقتصاد المملكة على النفط هو خطوة تستحق التشجيع”.

وترى خلف أن “التحدي الأكبر أمام ابن سلمان هو حل للإشكال الحالي، الذي يتمثل في اعتماد الشباب، الذين يشكلون الفئة السكانية الأكبر في المجتمع السعودي، على وظائف القطاع العام غير المنتجة، التي تؤمن دخلا عاليا.”

وتفيد الكاتبة بأنه “بسبب الضغوط على الميزانية، فإن الدولة لم تعد تستطيع توفير الدعم والمساعدة للمواطنين، التي كانوا يتمتعون بها من المهد إلى اللحد، لهذا تم تخفيض الدعم الحكومي وفرض ضرائب، إلا أن هناك تحركات تعبر عن رغبة في القتال تهدد خطة ابن سلمان من أجل الإصلاح الاقتصادي”.

وتنوه خلف في هذا الاتجاه إلى أن “ابن سلمان اعتقل أمراء ورجال أعمال وسياسيين في فندق (ريتز كارلتون)، وقد افتتح الفندق من جديد، إلا أن الاضطراب الذي أحدثته هذه الخطوة  ترك اهتزازات واضحة، فالقطاع الخاص في السعودية لا يمكنه أن يزدهر في جو من الخوف وتدخل الدولة التعسفي”.

وتستدرك الكاتبة بانه رغم محاولات ابن سلمان منع الإفراط في النفقات، إلا أن هذا لم يمنعه من إنفاق الملايين على يخت ولوحة فنية وقصر، مشيرة إلى أن “الاقتصاد لن يزدهر طالما تم تحويل الأموال إلى مغامرات عسكرية مفتوحة”.

وتبين خلف أن “ابن سلمان نقل المواجهة مع جارة السعودية، إيران، إلى مستوى جديد، فالحرب في اليمن ضد الحوثيين كلفت البلاد مليارات الدولارات والآلاف من المدنيين اليمنيين، وأدى التدخل السعودي إلى أكبر كارثة إنسانية، واتهامات بارتكاب جرائم حرب”.

وتلفت الكاتبة إلى تحركات أخرى غير حكيمة، مثل حصار قطر، وإجبار رئيس الوزراء اللبناني على الاستقالة، الذي “أدى إلى توتر ليس له داع”.

وتتحدث خلف عن مواقف المدافعين عن ابن سلمان، الذين يقولون إن تعجله هو محاولة لتعويض ما فات، وبأن الشباب يصفقون لخطواته، قائلة: “ربما كان هذا حقيقيا، لكن فتح جبهات متعددة في وقت واحد، وزيادة الأعداء الإقليميين والمحليين، مثل المؤسسة الدينية والأمراء، خطير حتى للقائد الأكثر خبرة”.

وتختم الكاتبة مقالها بالقول إنه بناء على ذلك، فإنه يجب أن يفكر الأمير باستراتيجية تقوم على أولويات، وتؤكد الشفافية، وتقاتل على جبهات أقل، مؤكدة أهمية الحد من غريزة القتال والمغامرات غير الضرورية للحاكم الجديد

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here