في أعماق الأرض…دمشق تحمي سرية التطوير الصاروخي

بعد دقائق قليلة من سقوط المقاتلة الإسرائيلية الرشيقة F16 كانت فرق الهندسة الإسرائيلية تتفحص حطام الـ F16 وتأمل أن تجد ما يُشير إلى طرف خيط تستدل به لتحديد طبيعة التطوير الصاروخي الذي تُجريه دمشق بصمت مطلَق في مراكزها البحثية، وصل الخبراء إلى موقع الحطام وكلهم ثقة أن دمشق أفرجت عن أحد أسرارها واستخدمت صاروخاً من الجيل الجديد، لكن نكسةً أصابتهم حينما لم يجدوا سوى الأثر الذي يُحدثه صاروخ الـ SA5. لم تكن تل أبيب تتوقع أن تستخدم دمشق صاروخاً من الأجيال القديمة فيفلقَ الـ F16 إلى نصفين في عرض السماء.

تمنت تل أبيب لو أن المواجهة الجوية التي حصلت فجر السبت قد كشفت جديداً مخفياً في الدفاعات السورية المضادة للطائرات، تمنت إسرائيل لو أن طائرة الـ F16 تم إسقاطها بنسخة صاروخية مطورة وحديثة أنتجتها مؤخراً مراكز البحوث العلمية السورية في مكان ما، تمنت أيضاً لو أنها حصلت على معلومة جديدة بخصوص التعديلات الصاروخية التي تُجريها دمشق في موقع ما تحت أطباق الأرض لا سيما على مستوى تكنولوجيا التوجيه ودقة الإصابة، وذلك بعد أن عجزت سبع وعشرون عملية جوية وصاروخية إسرائيلية على مدى سبع سنوات من الوصول إلى أهدافها العميقة. يقول مسؤول عسكري سوري لـ “القدس العربي”: تغيرت معادلات المواجهة بين دمشق وتل أبيب وصارت الغارة بالغارة هي أساس تلك المعادلة، لكن معادلة السرية العسكرية السورية المحيّرة للعقل الإسرائيلي بقيت على حالها، ويُضيف: ثمة ألغاز كثيرة في الترسانة الصاروخية ومنظومة الدفاع الجوي السورية، هذه الألغاز زادت وتعقدت أكثر مع وجود الخبراء الإيرانيين في سورية. وتابع بالقول: ننصح إسرائيل بعدم اختبار ترسانتنا الدفاعية والصاروخية الجديدة.

وأضاف المسؤول العسكري بالقول: رغم غزارة الهجوم الإسرائيلي الجوي فجر يوم السبت باستخدام ثماني مقاتلات من طرازي F16 و F15، رغم ذلك لم تجرِ ملاحقتها إلا بأجيال قديمة من الصواريخ السورية، سألته: لماذا لم تُلق دمشق بأنظمة دفاع جديدة لصد الهجوم الإسرائيلي، فاكتفي بالقول: لم تتطلب المعركة أكثر من ذلك، أطلقنا أكثر من 20 صاروخاً كانت كافية لإنهاء الهجوم الإسرائيلي
في آخر غارة إسرائيلية على مركز البحوث العلمية بـ “جمرايا” لم تصل الصواريخ الإسرائيلية الثلاثة إلى المركز الشهير، جرى تدميرها قبل بلوغها الهدف، لم تتمكن تل أبيب حتى الآن من تحديد نوع الصواريخ السورية التي اعترضت الصواريخ الإسرائيلية المُغيرة على جمرايا. ليست بلدة “جمرايا” وحدها التي تحتضن مركزاً بحثياً عسكرياً متطوراً، ثمة مراكز أخرى في مواقع أخرى من الجغرافيا السورية في ريف دمشق وريف حماه وريف حمص وفي أماكن أخرى، الأهم من ذلك أن مختبرات التطوير العسكري لا يمكن الوصول إليها بأي نوع من السلاح.

يقول المسؤول العسكري السوري: يساهم الروس في إعادة بناء منظومة الدفاع الجوي السورية، وهي مهمة لم يُنكرها الروس بل أعلنوها صراحة، الإيرانيون يساهمون أيضاً في إعادة بناء ما تضرر من منظومة الدفاع السورية.
كامل صقر/القدس العربي

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here