خفايا ضعف الموقف الأمريكي بعد اسقاط ال f16 الاسرائيلية، لماذا هذا السكوت؟

لم نعتد على سكوت أمريكي في المواقف التي تهدد الكيان الإسرائيلي، فتاريخ واشنطن مليء بسعيها الدؤوب لحماية الكيان المحتل على كافة الصعد وبمختلف المستويات، انطلاقا من التصريحات والتنديدات ووصولا إلى اجتماعات مجلس الأمن والأمم المتحدة، ولكن هذا ما لم يحصل هذه المرة، فبعد اسقاط سورية طائرة ال f16 الاسرائيلية اقتصر الموقف الأمريكي على تصريح المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية دون تصريحات لوزارة الخارجية ودون التهديد او التلميح برفع الملف الى مجلس الأمن والأمم المتحدة فما هو السر خلف ضعف الموقف الأمريكي.

لا يمكن بحث ملف اسقاط الطائرة الاسرائيلية بمنحى عما يجري داخل الأراضي السورية، فالأمريكيون يحاولون جاهدين توطيد قواعدهم في مناطق سيطرة الأكراد، والاعتداءات الاسرائيلية على سورية رغم أنها تخدم مصالح واشنطن في إضعاف محور المقاومة وخصوصا الجيش السوري إلا أن الرد السوري المفاجئ أربك الإدارة الأمريكية التي تدرك أن نشوب أي حرب بين سورية والكيان المحتل لن ينتهي إلا بتدمير المشروع الأمريكي في سورية إذ ستصبح القواعد الأمريكية هدفا مستساغا للجيش السوري والحلفاء، وهذا ما يبرر سحب واشنطن يدها فورا من العمليات الإسرائيلية التي جرت في الجنوب السوري حيث أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، أدريان غالاوي على أن “وزارة الدفاع الأميركية لم تشارك في هذه العملية العسكرية” وهذا خلاف المعتاد حيث كانت واشنطن في السابق تؤيد دعمها ووقوفها إلى جانب الكيان المحتل.

أضف إلى هذا أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك أن الكيان الإسرائيلي غير قادر على الوقوف أمام محور المقاومة وفي حال خسارته (المتيق منها) لن يكون أمام أمريكا إلا أن تقدم تنازلات كبيرة جداً لمحور المقاومة مقابل إيقاف الحرب على الكيان الإسرائيلي، وهذه التنازلات لن تكون تنازلات طفيفة بل ستكون تنازلات محورية تؤدي إلى انهيار النفوذ الأمريكي في كل المنطقة ما سيؤدي إلى زوال الكيان الإسرائيلي كنتيجة طبيعية لزوال النفوذ الأمريكي، ولهذا نجد أن الكيان الإسرائيلي سارع إلى طلب التهدئة من الروس، وهذا الطلب تم بناءً على ضغوط أمريكية على قادة الكيان المحتل، وفق معلومات استخباراتية.

وعلى هذا يمكن القول أن الموقف الأمريكي الضعيف ليس إلا نتيجة ضعف الكيان الإسرائيلي وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه وعدم جهوزية واشنطن للدفاع عنه، ولهذا نجدأن  الأمريكيين يعملون على تقسيم سورية وخلق دويلة كردية بهدف اشغال محور المقاومة بمعارك جديدة بعيدا عن الكيان الإسرائيلي، ولكن ما لاتعلمه واشنطن أن محور المقاومة الذي صمد أمام اعتى المخطاطات في العالم لمدة 7 سنوات سيكون قادراً على قلب المعادلات، وكما تفاجأ الكيان الإسرائيلي بالرد السوري واسقاط الf16   ستتفاجأ واشنطن بفوهة بندقية المقاومة التي ستكون بالمرصاد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here