البحرين عام جديد وقمع جديد يطال المدنيين والنساء

العام الماضي في البحرين، تمامًا كالأعوام التي سبقته منذ الانتفاضات الشّعبية في العام 2011، كان عامًا من الاضطهاد والقمع المستمر ضد نشطاء حقوق الإنسان في البحرين. ومع ذلك، فإنّ إدارة ترامب والحكومة البريطانية، اللتين يمكن القول إنّهما من أكثر الدول تأثيرًا في البحرين، بقيتا صامتتين أمام الفظائع التي ارتكبها آل خليفة ضد نشطاء حقوق الإنسان، خصوصًا داخل الغالبية الشّيعية.
عندما يتعلق الأمر بالبحرين، والسّعودية ومصر وغيرهما من المنتهكين المتعددين للحريات الأساسية وحقوق الإنسان، فقد سمحت الحكومتان الأميركية والبريطانية بصفقات مبيعات الأسلحة والصفقات المالية المربحة التي تفيدان منها في الخداع بشأن التزاماتهما التقليدية بمبادئ العدالة والديمقراطية والحرية والمعارضة السّلمية. ويبدو أنهما تريان أنّ البحرين وجاراتها الأوتوقراطية “مدرة للمال” وتمتلك مصدرًا له لا ينتهي أبدًا. وتتعرض واشنطن ولندن لضغوط مستمرة من قبل جحافل من جماعات الضغط والمستشارين -من دبلوماسيين متقاعدين ومستشارين وكبار القادة العسكريين وبعض الأكاديميين -الذين يمارسون الأعمال مع الأوتوقراطيين والحكام القبليين لاتخاذ موقف متساهل تجاه هذه الأنظمة القمعية.

لطالما حمت أميركا وبريطانيا بشكل تقليدي حريات شعوبهما في التعبير والتجمع والاحتجاج السّلمي، غير [أنهما لم تحميا] حريات المحتجين السّلميين في البحرين وغيرها. لقد عانى نشطاء حقوق الإنسان في البحرين بشكل قاسٍ من قمع الحكومة، ومع ذلك تواصل واشنطن ولندن معاملة النّظام البحريني بأسلوب لطيف.

وقد أعرب لي مواطن بحريني حظي بتعليمه في أميركا، في محادثة معه مؤخرًا، عن شكوكه بشأن فعالية مقالاتي المتعددة التي تدين انتهاكات حقوق الإنسان في بلاده. وقال [لي] “إنك تواصل الكتابة، ومع ذلك، فإن حكومتك قد أعطت النّظام البحريني الضّوء الأخضر لمواصلة تعذيب المعارضين السّلميين من دون خوف من اللوم أو الانتقام من واشنطن”.

وقد أكّد أيضًا أنّه، منذ مجيء إدارة ترامب، الرّجال الأقوياء في البحرين ومصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وآخرون مقتنعون الآن أنّ حقوق الإنسان ليست شرطًا لاستمرار المبيعات أو المساعدة العسكرية الأميركية إليهم. وأضاف أنّ “آل خليفة أحرار أساسًا في فعل ما يريدون فعله بشعبهم من دون أي مساءلة دولية، على الرّغم من التزام دولتنا بحقوق الإنسان وقيم الحكم الجيد”.

وفي التّعامل مع الدّول غير الأوروبية، هل توصل صانعو السّياسة الأميركيون منذ أوائل العام 2017 لرؤية حقوق الإنسان كأداة غير مناسبة للسّياسة الخارجية؟ في غياب أي إغاثة من القمع الشّديد من قبل النّظام، سألني المواطن البحريني ما إذا كان الرّأي الأميركي الجديد يصبح انتقائيًا في تطبيقه مع تمييز الرّئيس ترامب بين الدّول الأوروبية مثل النّروج والدّول “القذرة”، غير الأوروبية وغير البيضاء. وافترض أن بلاده في الفئة الثانية. وعلى نحو شبه حزين، لمّح [لي] بأنّ مقالاتي والكتابات ذات القيمة المشابهة هي ممارسات لا جدوى لها.

وفي أعقاب محاضرة عامة ألقيتها منذ بضعة أيام، أتى إليّ صديق أميركي وسألني: “لماذا يتوجب علينا القلق بشأن حقوق الإنسان في الدول الأخرى، ولماذا لا نتركهم يفعلون ما يريدون بشعوبهم طالما أنّنا نحصل على ما نريد لحماية مصلحتنا الاقتصادية والعسكرية؟”

منذ عهد كارتر، استخدم الدبلوماسيون الأميركيون التقرير السّنوي لحقوق الإنسان، الصّادر عن الخارجية الأميركية، الذي يغطي ممارسات الدول الأخرى في مجالب حقوق الإنسان، لتحفيز عدد من هذه الدّول على معاملة شعوبها بعدل ومساواة، ومساءلتها [الدول] في حال لم تقم بذلك. وقد علقت الولايات المتحدة أو أوقفت غالبًا المساعدات العسكرية لدولة معينة بسبب سجلها السّيء في مجال حقوق الإنسان.

هذا ما فعله الرّئيس باراك أوباما مع البحرين عندما ربط بين مبيعات طائرات مقاتلة وبين تحسن ممارسات النّظام في مجال حقوق الإنسان. وعندما تسلم دونالد ترامب الرّئاسة، أُفيد أنه قال للنّظام البحريني بأن لا يقلق بشأن شروط حقوق الإنسان ويواصل التجارة كالمعتاد. وقد حصل البحرينيون بالطّبع على طائراتهم.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here