المقداد يطالب تركيا بسحب كل قواتها من الأراضي السوري

قال نائب وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد إن “الوجود التركي في سوريا هو وجود عدواني وغير مقبول تحت أي عنوان وتحت أية مبررات”.

وأضاف المقداد: “نطالب الحكومة التركية بسحب كل قواتها وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لسوريا وسحب قواتها من الأراضي السورية”.

وحول الموقف السوري من وجود قواعد وقوات أمريكية على الأراضي السورية قال المقداد: “أي وجود لقواعد أجنبية غير مقبولة من الحكومة السورية وهو وجود عدواني واحتلال وسنتعامل مع ذلك على هذه الأساس”.

وقد أطلق نائب وزير الخارجية السورية خلال ندوة فكرية أقامها اتحاد شبيبة الثورة اليوم في مكتبة الأسد بدمشق بعنوان “سوريا بشائر النصر” عن جملة من المواقف تجاه التطورات السياسية في سورية والمنطقة عموماً.

وعلق المسؤول السوري على أنباء تتحدث عن تردد الأمم المتحدة في المشاركة في مؤتمر سوتشي القادم في روسيا وقال: “هذا التردد ليس مفاجئاً لنا لأن دي مستورا غير جاد في الوصول إلى حل وأعتقد أن مجرد تردد المبعوث الأممي الخاص في حضور مؤتمر يمثل أبناء الشعب السوري هو أمر غير مسؤول ويتناقض مع مهمته ويجب على المجتمع الدولي أن يحاسبه على هذه المواقف”.

وأردف المقداد قائلاً:

“دي مستورا غير مؤهل لقيادة عملية سلمية تؤدي إلى سلام المواطنين السوريين وحالياً نحن نجري مراجعة كل مواقف المبعوث الأممي في ضوء مشاركته أو عدم مشاركته في مؤتمر سوتشي الذي سيحضره 1500 مواطن سوري من الدولة السورية والمعارضة ونحن نقول أنه يجب أن يكون هذا المؤتمر خطوة أولى لإعادة الأمن والاستقرار في كل ربوع سوريا”.

وحول الموقف السوري من مؤتمر جنيف قال نائب وزير الخارجية السوري: “شاركنا في جنيف وأعلنا أننا نقبل ما يضمن التوصل إلى حل سياسي لكن بعض الدول تريد أن تكسب من خلال الحل السياسي ما عجزت عن كسبه بالسلاح وبالعمل العسكري، وسوريا لن تقبل بفرض أي حلول يرفضها الشعب السوري وهي لم تفعل ذلك في ذروة الهجمة عليها”.

وأضاف: “في جنيف 8 حضر وفد من مؤتمر الرياض 2 بضغوط وإملاءات من دول الغرب للمعارضات ليخرجوا ببيان لم يختلف عن المواقف السابقة وليضعوا شروطاً مسبقة ولهذا نحن رفضنا الجلوس مع هذا الوفد الذي لم يبتعد عن طرح الشروط المسبقة ومن غير المستغرب أن نشاهد المبعوث الأممي دمستورا يحضر جنيف ويحاول الترويج لنتائجه فيما يدعو القرار الدولي 2254 إلى حضور معارضة سورية تمثل كافة أشكال المعارضة لكن دي مستورا لم يصل إلا إلى معارضة الرياض ومنصتين للمعارضة لدينا تحفظات عليها ونحن نريد معارضة حقيقية تمثل رأي الشارع السوري ولا تمثل من اشتراها لكي يكون له دور مؤثر في سوري”. مشيراً إلى أن أغلبية الشعب السوري تؤمن بدور الحكومة السورية في تمثيل هذا الشعب.

وحول سبب فشل الجولة الثامنة من مؤتمر جنيف قال المقداد: “فشل الجولة كان بسبب الانحياز التام لصالح المجموعات الإرهابية المسلحة ولصالح من يدفع لهذه المجموعات وليس لصالح من يدافع عن الشعب السوري”.

وأضاف:

“سرنا في مسار أستانا الذي جاء رداً على فشل جنيف فالمبعوث الأممي دي مستورا لم يلعب دوراً جدياً لحل الأزمة وكان منحازاً لصالح من يملي عليه من الدول الغربية ومن يريد استمرار هذه الحرب بالطريقة السياسية لأنهم لم يستطيعوا تحقيق أهدافهم عسكرياً”.

وتابع قائلاً: “الغرب أدرك أن ثمن هذه الحرب كان باهظاً ويجب وقفها وأن القوى التي خاضتها باتت تخشى الفشل في تحقيق أهدافها فجاءت محادثات أستانا وكان الأصدقاء الروس والإيرانيين ضامنين لحكومة الجمهورية العربية السورية فيما كانت تركيا ضامنة للمجموعات الإرهابية ويعتقد الأصدقاء الروس أنه يمكن الوصول إلى حل سياسي بدلاً من الحل العسكري فالثمن الذي يدفعه الشعب السوري كبير ونحن نلاحظ التناقض التركي الذي لا ينسجم مع ما تم الاتفاق عليه في أستانا حيث لم ينفذ أي شيء على الإطلاق في المناطق التي تتواجد فيها قوات تركية”.

وحول المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين قال نائب وزير الخارجية: “هناك 5000 معتقل لدى المجموعات المسلحة في سجن التوبة بمنطقة دوما بينهم أطفال ونساء وشيوخ ولا ننسى كيف وضعت المجموعات المسلحة التي أطلقوا عليها اسم “معارضة معتدلة” النساء في أقفاص لكي لا يسمحوا للجيش السوري بقصف المناطق التي يسيطر عليها”.

وأضاف:

“نحن مع إطلاق سراح من يستحق لكن لا يجب أن ننسى المختطفين لدى تلك المجموعات المسلحة وهم بعشرات الآلاف ويجب على المسلحين أن يقدموا قوائم بأسماء هؤلاء ممن لم تهتم لأمرهم المنظمات الدولية والذين يلاقون العذاب في أقبية الإرهابيين وعلى تلك المجموعات أن تقدم معلومات عن هؤلاء المختطفين الموجودين لديها”.

وحول الموقف من التصريحات التي تتحدث عن تغيير للدستور أكد المقداد أن “الدستور السوري لا يمكن صياغته إلا على الأرض السورية ويجب احترام الدستور القائم وهو من أحدث الدساتير الدولية والماد 65 منه تتيح مناقشة الدستور وفتح المجال للتعديل من خلال مرسوم تشريعي يدعو إلى فتح فقرة يراد تعديلها أو من خلال قيام ثلث أعضاء مجلس الشعب بتشكيل لجنة تعيد صياغة فقرات من الدستور”.

وقال:

“البديل عن الدستور هي الفوضى والضياع وعندما يتم إلغاء دور الدولة فهذا أمر خطير ويتعارض مع القرار الدولي 2254 ونحن لن نسمح بتفتيت وحدة أرض سوريا ولا بتعطيل الدستور ولا تعطيل المؤسسات الدستوري السورية ولا تنازل عن ذلك تحت أيه ضغوط”.

واعتبر المقداد أن “الحرب التي شنتها قوى الإرهاب والعدوان على سوريا ما كانت لتكون لولا وجود قوى تخطط منذ زمن طويل لهذه الحرب وما الإشارات الأولى على أن هناك مسيرات سلمية أو احتجاجات إلا لتسهيل عملية الوصول إلى المواطن لتضليله لما يحدث على أرض الواقع”.

وحول ما حدث في إيران مؤخراً من احتجاجات أشار المقداد إلى أن “الولايات المتحدة وإسرائيل وعملائهما في المنطقة بدؤوا يعملون في إطار ما يسمى “الثورة الملونة” للسيطرة على السلطة في إيران بشكل مخملي دون ان يدفعوا ثمناً لذلك الهدف”.

وعبر نائب وزير الخارجية السوري عن الاستغراب أن “تطالب دول مثل السعودية وقطر بتغييرات في الدول العربية وغيرها فيما هي أبعد ما تكون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان سيما وقد ساهمت بتقتيل عشرات المواطنين العرب في ليبيا وفي اليمن وسوريا”.

وحول قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس أوضح المقداد أن ذلك “يأتي في إطار تنفيذ مخطط قديم”، موضحاً أن “الكونغرس الأمريكي اعتمد هذا القرار بعد عام 1973 لكن لم يكن ليجرؤ أحد من الرؤساء الأمريكيين على اتخاذ هذا القرار وكانوا يقومون بتمديد صلاحيات هذا القرار بانتظار اللحظة المواتية”.

وأكد نائب وزير الخارجية السوري أن “الحرب على الإرهاب مستمرة وهي تحقق إنجازات مهمة في كافة أنحاء سوريا وبعد الإنجازات التي تحققت في حلب بإنهاء سيطرة “جبهة النصرة” و”داعش” والمجموعات المرتبطة بها وهذا الانتصار شكل نقلة نوعية في تاريخ الحرب على الإرهاب”.

وبين المقداد أن “الدول الغربية لا تريد لسوريا أن تنتصر ولا تريد لهذه الحرب أن تنتهي وأن “إسرائيل” تقف خلف كل شيء بدليل أن هذه الحرب الإرهابية لم تتعامل مع القضايا التي تخدم الشعب السوري بل مع قضايا تتناقض مع مصالح هذا الشعب”.

وحول الموقف من الأكراد في شمال شرق سوريا قال المقداد: “نحن شعب واحد وأفضل ما في النسيج السوري هو التعددية التي نشأت عبر آلاف السنين لكن الولايات المتحدة تستثمر في “قسد” ونحن نقول إن الأكراد الذين ارتضوا الارتباط بمصالح الولايات المتحدة هم من فتح الباب أمام دخول القوات التركية للانتقام منهم وهؤلاء الأكراد هم من أدخل تركيا إلى الصراع ونحن نعتبر أن من يتواطأ ضد الوطن وسياسيات الوطن هو متواطئ مع أعداء سوريا وضد الشعب السوري”.

وأضاف:

“الأكراد بأغلبيتهم وطنيون لكن هناك من دُفع له واشتُري بالمال وهذا ليس سورياً ولا وطنياً ومن له قضية وطنية فليناقشها داخل أرض الوطن وليس من خلال تحالفات مع الولايات المتحدة”.

وأردف قائلاً: لن ينجحوا في تفتيت سورية وهي مسألة وقت وسيأتيهم الدور والأفضل أن ينضموا إلى الجيش العربي السوري في بوتقة الجمهورية العربية السورية ولا يجب أن يتحالفوا مع أعداء الوطن وعلى من خان وطنه أن يدفع ثمن ذلك”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here