لماذا يجب القضاء على جبهة النصرة في سوريا قبل اي تفاوض؟

في متابعة للتطورات الميدانية الاخيرة في سوريا، خاصة بعد القضاء تقريبا على داعش كتنظيم او ككيان او كمشروع، وحيث كان يبدو في الظاهر انه بعد ان يضعف التأثير الخارجي السلبي على الساحة السورية، الذي كانت تمارسه دول إقليمية وغربية عبر داعش، سيصبح الوضع مقبولا من الناحية الامنية والعسكرية، وبالتالي ستؤمن الارضية المناسبة للسيربالمفاوضات، وسينطلق قطار الحل، ولكن..
هذا لم يحدث وبقي مسار التقدم نحو الحل في سوريا بطيئا، لا بل مكبّلا وجامدا، وفي الوقت الذي كان من المنتظر السير بالمفاوضات السورية – السورية بطريقة جدية، تبعا لتفاهمات إقليمية ودولية، في جنيف او في استانة او في سوتشي، وحيث كانت قد ترجمت اهمها عمليا باتفاق خفض التصعيد في أكثر من منطقة سورية، كانت دائما تتجه الانظار في النهاية الى جبهة النصرة، التي بقيت عقبة اساسية في وجه كل تلك المسارات.

من هنا، وبعد ان اصبح القضاء على جبهة النصرة هدفا ملحا وحاجة ميدانية وسياسية في سوريا، ما هي بالتحديد الاسباب الموجبة لذلك؟ وكيف ستكون المناورة الانسب لتحقيق هذا الهدف من الناحية الميدانية؟

الاسباب الموجبة

– ما زالت جبهة النصرة تشكل الفصيل الاقوى بين المجموعات المسلحة في سوريا، “المعتدلة” او الارهابية او الجامعة بين “الارهاب والاعتدال” – والاخيرة عددها ليس بسيطا، بالمناسبة -، وحيث ان جبهة النصرة تنتشر في اغلب المناطق التي ما زالت خارج سيطرة الدولة بنسب متفاوتة، مع سطوة اكبر في محافظة ادلب وبعض نقاط المواجهة مع ارياف حلب الغربية والجنوبية الغربية، تبقى عماد المجموعات الارهابية الاشرس، بامكانياتها العسكرية من اسلحة ومن تجهيزات، وبخبرات مسلحيها وخاصة الاجانب، وبالاخص الانغماسيين منهم، وبتشدد قادتها وبجنوحهم العقائدي نحو العنف.

– ايضا، يبدو ان جبهة النصرة، والتي تنقلت بين اكثر من مسمى في الشكل، مع الاحتفاظ دائما بالمضمون وبالاهداف، تملك قدرة تأثير قوية على اغلب المجموعات المسلحة الاخرى لناحية قبولها او عدم قبولها بخفض التصعيد، اولا لانها خُلقت باغلبها من رحمها، وثانيا لان النصرة لها هيبة وسيطرة في امكنة وجودها، تملكها من دمويتها ومن سطوتها ومن قدراتها الارهابية معتمدة بشكل واسع على الاجانب المنخرطين في صفوفها.

– ايضا، وربما قد يكون هذا من اهم الاسباب الموجبة للتخلص منها، انها ما زالت تشكل نقطة الاختراق الاكبر في سوريا من الناحية الاستراتيجية، دوليا واقليميا، وحيث ان بعض اللاعبين الاقليميين الصغار (الخليجيين) ما زالوا يحنّون الى الايام السابقة حيث كانت النصرة الابن المدلل لهم، وحيث ايضا ما زالت تركيا تناور وتساوم وتفاوض عبرها وبها، مع الايحاء الدائم انها ضدها، فقط للفوز بموقف روسي – ايراني لجانبها، تستعمله بوجه الولايات المتحدة الاميركية فيما يتعلق بالملف الكردي، فان الاخيرة ايضا (الولايات المتحدة الاميركية)، يبدو انها تعتبرها اساسية بالنسبة لها (كداعش) لناحية الاستغلال ولإمرار المشاريع المشبوهة داخل سوريا وفي المنطقة، ولناحية تسجيل النقاط في حربها الباردة المفتوحة دائما ابدا مع روسيا.

المناورة الانسب للتخلص من النصرة

بعد التطورات الميدانية الاخيرة في سوريا، حيث فشلت محاولة الاختراق الحساسة للسيطرة على ادارة المركبات في حرستا، والتي لجبهة النصرة بالتأكيد دور اساسي في التخطيط لها وفي تنفيذها، وبعد التقدم الواسع والصاروخي للجيش العربي السوري في ريف ادلب الجنوبي الشرقي، حيث تتسارع وحداته بثبات نحو تحرير مطار ابو الضهور، لا بد لهذا الجيش من استغلال اللحظة الميدانية والسياسية والاستراتيجية المناسبة الان، والمضي قدما في مناورة ميدانية واسعة وسريعة، يقضي من خلالها على العمود الاساس لانتشار جبهة النصرة في ادلب، بعد ان يعمل على فصل نقاط وجودها الى قسمين، وذلك على الشكل التالي:

مرحلة اولى

– متابعة التقدم شمالا نحو مطار ابو الضهور مع توسيع الضغط شرقا لتحقيق الترابط مع خناصر ومحاصرة المجموعات الارهابية في ريف حماه الشرقي.
– تحقيق الترابط الميداني مع وحدات الجيش والحلفاء في الحاضر (ريف حلب الجنوبي الغربي)، وفتح محور غربا نحو طريق حلب – حماه مع التركيز على تحرير سراقب كهدف اساسي لهذه المرحلة، واعتمادها، بعد توسيع هامش الحماية لها، نقطة ارتكاز رئيسية في المرحلة الثانية.

مرحلة ثانية
– تنفيذ مناورة هجومية مركبة على محورين في نفس الوقت، ويكون عمادها على المحور الاول: تحرير طريق حماه – حلب الدولي ومحيطها، وذلك بين مورك حتى سراقب، وعلى المحور الثاني: طريق حلب – اللاذقية الدولية بين سراقب وجسر الشغور حتى تخوم ريف اللاذقية الشمالي الشرقي المحرر.

هذه المناورة ستؤمن فيما لو تحققت ميدانيا، وحيث انها تمتلك نسبة ليست بسيطة من امكانية النجاح، لاسباب عدة، ليس اقلها، الجهوزية والفعالية التي يتمتع بها حاليا الجيش العربي السوري والحلفاء، ستؤمن تشتيتا لبقعة سيطرة جبهة النصرة مع المجموعات التي تساندها الى اكثر من قسم، وسيمتلك من خلالها الجيش العربي السوري وبالتالي الدولة السورية، نقاطا ميدانية مهمة واساسية كافية لفرض السير بالمفاوضالت الصحيحية مع المجموعات المعتدلة، وبمعزل عن اي تأثير داخلي من جبهة النصرة او خارجي من رعاتها.
شارل أبي نادر

مشاركة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here