القدس عاصمة فلسطين الأبدية

أعطت مدينة القدس عاصمة فلسطين الأبدية بعدا إقليميا وإسلاميا عميقا للقضية الفلسطينية تراكم على مدى عقود جعل كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب عاجزا عن نيل التأييد والدعم لجعل المدينة الفلسطينية المقدسة عاصمة لكيانه المزعوم كما وقف حاجزا أمام حليفته التقليدية الولايات المتحدة الأمريكية من نقل سفارتها إلى القدس المحتلة طيلة السنين الماضية.

وإلى الآن لم يتغير الدعم العربي والإقليمي والإسلامي لقضية فلسطين إلا من بوابة النظام السعودي الذي بقي طيلة سنوات محط شك في علاقاته مع كيان الاحتلال الإسرائيلي والتآمر على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني حتى بدأت تتكشف خلال السنوات الماضية العلاقات المتينة التي تجمعه مع كيان الاحتلال لتصل إلى مرحلة العلنية مع وصول محمد بن سلمان إلى منصب ولي عهد ملك النظام السعودي.

ونقلت بالأمس صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مصادر فلسطينية وعربية وأوروبية رسمية تأكيدها أن ابن سلمان قدم خطة منحازة لصالح كيان الاحتلال في محاولة لكسب رضا الامريكيين أحد مقترحاتها أن تكون ضاحية أبو ديس شرق القدس عاصمة للفلسطينيين وهي ضاحية منعزلة عن مدينة القدس من خلال جدار هو جزء من جدار الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولفتت الصحيفة إلى أن المقترحات السعودية قدمها ابن سلمان لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد أقل من أسبوعين على لقائه صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره جاريد كوشنير في الرياض متوعدا بالضغط على عباس بحسب الصحيفة الامريكية نفسها وذلك إلى جانب ورود معلومات تفيد بأن ابن سلمان أخبر عباس بأنه “إذا لم يقبل بالتسوية المطروحة فإنه سيتم الضغط عليه من أجل الاستقالة لإفساح المجال أمام بديل يرضى بها”.

ووصف سياسيون أوروبيون مخطط ال سعود بأنه شبيه جدا لعرض إسرائيلي فيما رأى متابعون أن هذا التقارب الكبير والتنازلات المتتالية التي يقدمها ابن سلمان هدفها كسب التأييد له في اعتلاء السلطة في النظام السعودي على حساب من هم أجدر واكثر خبرة منه في العائلة المالكة الذين بات معظمهم في سجون ابن سلمان بتهم فساد ما ترك علامات استفهام كبيرة وتبدت الحاجة لمباركة أمريكية قبل كل شيء.

ومع تكرار التصريحات الامريكية عن مساعيها للاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية اليها تواصلت التحذيرات والرفض الفلسطيني والعربي والدولي من أي تحرك للمساس بوضع مدينة القدس حيث أكد المتحدث باسم حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية يوسف المحمود أن أي قرار من هذا القبيل يعتبر استكمالا للمخططات الاستعمارية التي فرضت وتفرض على فلسطين بالقوة وتجاوزا فاضحا لكل القوانين والمبادئ الدولية التي تعترف بأن القدس مدينة فلسطينية محتلة في تطابق بالمواقف مع لجنة القدس والأقصى بالمجلس الوطني التشريعي الفلسطيني.

كما رفضت مصر هكذا مخططات معتبرة أنها تؤجج مشاعر التوتر في المنطقة فيما لم يخف الاتحاد الإوروبي قلقه من عواقب هكذا تصرف محذرا ترامب أن هذا الأمر سيكون له عواقب سلبية خطيرة لدى الرأي العام في مختلف الدول.

كما أبدى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اتصال مع ترامب المواقف ذاتها وهو الحال نفسه بالنسبة للعديد من المسؤولين الأمريكيين الذين عبروا عن معارضتهم لمثل هكذا تصرف لكنهم رفضوا الكشف عن أسمائهم.

وانتهت أمس الاثنين المهلة المحددة لاتخاذ ترامب قراره حول ما إذا كان سيمدد قرار تجميد نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس فيما أعلن البيت الأبيض في وقت لاحق أن الرئيس الأمريكي أجل الإعلان عن قراره بشأن نقل السفارة بعد أن ترددت انباء عن نيته الإعلان عن ذلك في السادس من الشهر الجاري .

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي احتلت المدينة المقدسة في عدوان عام 1967 وطبقت عليها القانون الإسرائيلي وهجرت سكانها فيما يؤكد الفلسطينيون بشكل دائم أن القدس هي العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here