“الحروب تدور في مجال السياسة ومَشاهدها الاخيرة تنتقل الى الميادين”

أمام الانتصارات التي تتحقق ضد الارهاب بعد مسار تضحيات طويل نستذكر مقولة المفكر العربي محمد حسنين هيكل “الحروب تدور في مجال السياسة، ومَشاهدها الاخيرة فقط هي التي تنتقل الى ميادين القتال”. اذاً كل هذه الحروب الطاحنة التي دارت بادوات ارهابية في اوطاننا مدعومة بشتى الوسائل من قوى دولية واقليمية، كانت انعكاسا لمواجهة سياسية ومخططات سياسية لم تعد مجهولة، وننطلق من هذه المقولة لنشير انه عندما تخسر او تخفت هذه الادوات، فلا يعني بالضرورة ان سياسات محركيها توقفت عن اللعب او التخطيط ، ويمكن ان تطلِق ادوات واساليب جديدة.

لقد حقق محور المقاومة انتصارات كبرى في مسار صعب امام ارهاب مدعوم عالميا، ولا تزال المعركة مستمرة ولكن مع تصاعد الامل باقتراب خواتيمها، وهو مخاض لم يكن سهلا ابدا لولادة النصر واستوجب خططا وتضحيات كبرى الى ان وصلنا الى خفوت جماعات ارهابية كبرى مثل داعش في سوريا والعراق وانحسار كبير للجماعات الاخرى رغم استمرار حضورها الخطر في اكثر من ساحة عربية اخرى. وشكلت هذه الانتصارات نكسة كبرى لمشاريع ادخال المنطقة في عصر الخضوع الكلي. ولكي نكون اوفياء لهذه التضحيات ومستغلين لنتائجها الباهرة لا بد من حذر على مستويات عدة من اي بدائل يمكن ان يسعى لها داعمو الارهاب ومستخدموه امام هذه الانتصارات، اضافة للعمل على عدم تجدد هذه الجماعات الارهابية المنحسرة.

لقد بدا في العديد من الميادين ان الاميركي سعى الى اطالة عمر الارهابيين مثل داعش وغيرها في سوريا وكان يقف حجر عثرة امام تقدم الجيش السوري ومحور المقاومة أملا في الابقاء على اوراق مساومة بيده، وقد ظهر ذلك في عدة مراحل في العراق وسوريا، وصولا الى معركة البوكمال , هذا يعطينا العبرة والدرس ان الاميركي يمكن ان يعمل على اعادة احياء جماعات ارهابية هنا وهناك او اعادة الزخم لجماعات معينة قبل ان تحتضر .

لقد ظهر من عِبر الحرب الارهابية ان الارهاب امتلك آلة دعائية اعلامية ضخمة عملت على الترويج والتجنيد لذا فإن تعميق الحذر لدى الشباب من اساليب الجماعات الارهابية من اوجب الامور لكي لا يكون سهل الوقوع فريسة الافكار الخداعة التي تصور له معتقدات مشوهة او آمالا زائفة في نيل الحقوق كي لا تتجدد المأساة التي حصلت في منطقتنا.

وبدأ منذ فترة مع بداية معالم الانتصار على الارهاب في سوريا والعراق سعي اصحاب المشروع الخاسر الى “معاقبة” قوى المقاومة التي كانت اساس في النصر على الارهاب فكثفوا الضغوط السياسية والمالية والاعلامية لمحاصرة هذه القوى والانتقام منها مثل ما يحصل بشان المقاومة في لبنان او القوى المقاومة في العراق، وهذا ما يستوجب بالمقابل تشديد الالتفاف الشعبي حول اعمدة قوة الشعوب لافشال كل هذه الضغوط ويستوجب عملا اعلاميا مكثفا مضادا للحرب الناعمة.

وقد بدا في الاونة الاخيرة ان اصحاب المشروع الخاسر يجهدون لانعاش مخططات الفتنة من جديد عبر بث التفرقة الطائفية او تحريك مخططات امنية تزرع الفتنة فوجب العمل الاعلامي لنشر الوعي لأي مخطط فتن في منطقتنا انتقاما لخسارة هذه المشاريع من اجل ردع اي انجرار الى الفتنة.

ان الاميركي وداعمي الجماعات المتطرفة قد يخضعون للامر الواقع الميداني الذي حقق الانتصار والصمود ولكن لن يوفروا اي وسيلة يمكن ان تتوفر لهم لمواصلة اشغال واضعاف دولنا وجيوش وشعوب المنطقة، وهم في هذا الوقت يحاولون في الملف السوري رفع السقوف السياسية عند كل مرحلة حوارية املا في مكاسب لم يحصلوا عليها ميدانيا بموازاة ضغط اميركي في عدة اوراق تارة بموضوع بقاء قواته في سوريا او في موضوع الملف الكردي او الملف الكيميائي وغيره.
احمد شعيتو

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here