هل نشهد حربا باردة بين السعودية و ايران؟

39

وصلت حدة التوتر بين السعودية وإيران إلى ذروتها في الآونة الأخيرة حتى أطلق عليها البعض “حرب باردة” بين الدولتين. و يبدو أن صاروخ “أنصار الله” الأخير الذي أصاب قلب الرياض واستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري “القسرية” أثناء زيارته للسعودية، كانا من أهم العوامل التي أدت لتزايد حدة المواجهة بين الدولتين رغم تأكيدات الخبراء بأن احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة ليست كبيرة.

استقالة الحريري التي قدمها من الرياض بعدما ألقى باللوم على “حزب الله” وإيران، كانت بمثابة رسالة سعودية واضحة لطهران أرادت من خلالها رد الاعتبار السعودي في لبنان الذي بدأ يتلاشى شيئا فشيئا بعد الانتصارات التي حققها “حزب الله” على الارهاب الممول من قبل السعودية. و الجدير بالذكر هو الصاروخ الذي أطلقه “أنصار الله” على الرياض من اليمن، عقب استقالة الحريري، الأمر الذي أثار غضب الأمير الشاب محمد بن سلمان و الذي سارع ليتهم إيران بالوقوف وراء ما وصفه بـ”العدوان على السعودية” وهي الاتهامات التي نفتها طهران.

المواجهة بين الرياض وطهران ليست وليدة ما يحدث في الآونة الأخيرة من تطورات، اذ أن الدولتان تقفان على طرفين متناقضين من صراعات المنطقة منذ عقود. فعندما اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979 وحملت شعارات العداء لأمريكا، تم اعتبار طهران بمثابة تهديد مباشر للسعودية، التي تمثل الحليف العربي الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية. و بالمقابل لعبت السعودية دورا محوريا في تمويل الرئيس العراقي السابق صدام حسين في حربه ضد إيران التي استمرت بين عامي 1980 حتى 1980.

الحلقة الأخيرة من التوتر و المواجهة بين الدولتين ترجع إلى العام الماضي عندما اقتحم محتجون إيرانيون مبنى السفارة السعودية في طهران عقب إعدام الرياض لرجل الدين السعودي نمر النمر بعد اتهامه بشكل تعسفي بأنه يحرض الداخل السعودي على المملكة.

كما أن الصراع السعودي الأيراني بات واضحا في مناطق النفوذ التي تتنافس عليها كل من الرياض وطهران في منطقة الشرق الأوسط، و وصل ذروته في سورية و لبنان و العراق، إضافة إلى اليمن التي تقود فيها السعودية حربا ضد “أنصار الله” المدعومين من إيران.

كل هذا و ذاك يدل على أن المنطقة تشهد بالفعل “حربا باردة” ايرانية سعودية تتمحور حول وجود الكيان الإسرائيلي في المنطقة، بسبب اختلاف الايديولوجية الفكرية بين ايران التي تعتبر اسرائيل خطر يهدد وجود المسلمين بشكل عام و يجب ازالته من المنطقة، و بين السعودية “الوهابية” التي ترا في اسرائيل حليفا لها ضد ايران بشكل خاص و محور المقاومة بشكل عام.

مشاركة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here