ترامب يقترب من ارتكاب “خطأ استراتيجي”

26

في 15 تشرين الأول تنتهي المهلة المحددة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعلان قراره بشأن الاتفاق النووي. ما نقل عن مسؤولين أميركيين في الأيام السابقة يؤكد أن قرار ترامب سيكون عدم المصادقة على الاتفاق ورمي الكرة في ملعب الكونغرس الذي قد يذهب باتجاه إعادة فرض العقوبات. وبانتظار قول ترامب كلمته رفعت الصحف الأميركية والغربية من حدّة لهجتها محذرة من تداعيات القرار حيث ذهب بعضها إلى حدّ وصفه بـ”الخطأ الاستراتيجي” الذي لن يغفره التاريخ.

 

رأت صحيفة “واشنطن بوست” أن عدم المصادقة على الاتفاق النووي هو مقامرة خطيرة ستقوّض مصداقية الولايات المتحدة وقدرة المجتمع الدولي على التعامل مع أي تطورات نووية في إيران وكوريا الشمالية وأماكن أخرى لسنوات فضلاً عن أن انعكاسها على مصالح الأمن القومي الأميركي سيكون أكبر بكثير.
وتحدثت الصحيفة عن سيناريوهين فإن أن يقف كل الموقعين على الاتفاق إلى جانب إيران ويقاوموا الضغوط الأميركية لقطع علاقاتهم التجارية معها، وبالتالي يفتح قرار عدم المصادقة الباب على خلاف بين الولايات المتحدة وكل من حلفائها الأوروبيين وروسيا والصين. وإما تتمكن الولايات المتحدة من إقناع حلفائها ويصبح الاتفاق بحكم المنتهي عندها سيكون على الجميع العودة إلى القلق من وقوع حرب مع إيران مسلّحة نووياً.
وخلصت الصحيفة إلى أن “المسار الذي يشرع فيه ترامب سيغرق الشرق الأوسط المضطرب أصلاً، في المزيد من الاضطرابات ما سيتنزف اهتمام الولايات المتحدة ومواردها” مضيفة أنه “سيكون من الأفضل للولايات المتحدة أن يحدث الإيرانيون بأنفسهم التغيير في بلادهم لكن واشنطن تقع مجدداً ضحية المنطق الخاطئ الذي مهّد لحرب العراق. والتاريخ لن يكون متسامحاً مع هذا الخطأ الاستراتيجي”.

 

تصنيف الحرس الثوري إرهابياً سابقة خطيرة

صحيفة “نيويورك تايمز” نقلت أجواء الكونغرس بمجلسيه حيث لا يزال قسم كبير من أعضائه يجهل ما هي خطط الرئيس الأميركي بالتحديد وإن كان الكل يعمل بناء على فرضية عدم المصادقة على الاتفاق. وعكست الصحيفة حالة من الانقسام داخل الكونغرس ليس فقط بين الجمهوريين والديمقراطيين بل في صفوف المعسكر الجمهوري نفسه. وبالرغم من وجود أغلبية جمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب إلا أن النتيجة غير مؤكدة كما تشير “نيويورك تايمز” قائلة “مع عدم وجود دليل مباشر على خرق الايرانيين للاتفاق والدعم الأوروبي له يبدو أنه لا توجد شهية في أوساط زعماء الجمهوريين لإنهائه لمصلحة ترامب”.
وإذ يثق الديمقراطيون بقدرتهم على حشد تأييد كل أعضائهم من أجل الحفاظ على الاتفاق قد يخسر الجمهوريون بعض الأصوات لمصلحة الاتفاق مثل جون ماكين وجيف فلايك وسوزان كولينز وراند بول.
وتابعت الصحيفة أنه “فيما يستعد البيت الابيض لإعلان سياسته بشأن إيران يبدو تركيز الخبراء منصباً على سؤالين بقيا من دون إجابة: كيف سيواجه حزب الله وهل سيصنّف الحرس الثوري منظمة إرهابية؟ بيد أن مثل هذا التصنيف سيكون لافتاً لأن الحرس الثوري هو الذراع العسكرية للحكومة الإيرانية”. وفي هذا السياق نقلت عن مصدر مطلع أن وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري حذر أعضاء الكونغرس الديمقراطيين من هذه الخطوة قائلاً إنها تشكل سابقة خطيرة فيما رأى عضو لجنة الشؤون الخارجية اليوت انجيل الذي كان معارضاً للاتفاق “أن عدم المصادقة هو أشبه باللعب بالنار”.

 

تمرد الشركات العملاقة على ترامب؟

صحيفة “فايننشال تايمز” قالت إن الأوروبيين يصارعون من أجل الحفاظ على علاقاتهم التجارية مع إيران وإنهم يبحثون وضع خطط استباقية لحماية شركاتهم العملاقة مثل “ايرباص” و”توتال” و”سيمنز” و”بيجو” في حال أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن سفير الاتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة ديفيد اوسوليفان أن المسؤولين في بروكسل يبحثون إمكانية حجب القوانين أو تحديثها مشيراً إلى “أنه لا خطة محددة حتى الآن. لكن في حال قررت الولايات المتحدة التأثير على قدرة الأوروبيين في القيام بما يرونه أعمالاً تجارية مشروعة مع إيران فإننا سنبحث من أجل إيجاد واحدة”.
ويخشى مسؤولون أوروبيون من أن تتعرض العلاقات التجارية للخطر خصوصاً وأن الصفقات التي جرى توقيعها منذ رفع العقوبات عن إيران تقدّر بمليارات الدولارات. ووفق الأرقام التي نشرتها الصحيفة نقلاً عن بيانات رسمية فإن الصفقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران تضاعفت في النصف الأول من هذا العام لتصل إلى 10 مليار يورو.
أندرو كيلي المسؤول السابق في قسم العقوبات التابع لوزارة الخزانة الأميركية والشريك الحالي في شركة استشارية تشجع الشركات على الاستثمار في في إيران قال للصحيفة “إن إعادة فرض العقوبات سيكون له تأثير جذري على الشركات الأوروبية في إيران. ومن المحتمل أن تؤدي إلى الغاء الاستثناء الموجود في الاتفاق والذي منح شركات الطيران الأميركية صلاحية بيع الطائرات لإيران بشكل مباشر. حيث باعت “بوينغ” 110 طائرات لإيران في صفقات بلغت 20 مليار دولار من شأنها أن تخلق 118 ألف فرصة عمل.
وتحدثت الصحيفة عن سيناريو محتمل يقضي باعتماد الشركات في أوروبا ومناطق أخرى، استراتيجية تجاهل العقوبات المتجددة على أمل ألا تتمكن واشنطن من التعامل مع مثل هذا الاعتراض الجماعي. كما أن هناك إمكانية أن يظهر العالم جبهة موحّدة على غرار ما حصل في أعقاب تهديد ترامب بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ.
تنقل “فايننشال تايمز” عن أحد المستثمرين الأوروبيين الموجودين في إيران “إن الغموض الذي يحيط بمصير الاتفاق بدأ يؤثر بالفعل على الأعمال التجارية” مضيفاً أنه “بالنسبة له ولأمثاله ممن باتوا يعملون في إيران سيكون من الصعب التراجع أما بالنسبة للمستثمرين الجدد فإن هذه العقوبات ستكون رادعة لهم”.

مشاركة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here