دراسة تعتبر قرار السعودية بمنح المرأة حق القيادة رمزا للخداع!

رأت دراسة جديدة أنّه من المرجح أنْ يكون رفع المملكة العربية السعودية الذي طال انتظاره لحظر قيادة المرأة، الذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره رمزًا للخداع السعودي، بمثابة اختبار أساسي لقدرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على إدخال إصلاحات اقتصادية واجتماعية على الرغم من المعارضة المحافظة.

وتابعت الدراسة أنّ هذا الخطوة تصرف الانتباه عن الانتقاد الدوليّ لحرب المملكة في اليمن وتهم جماعات حقوق الإنسان، فضلاً عن بعض الزعماء المسلمين، بأنّ المملكة تعزز الطائفية والتحيز ضدّ غير المسلمين، بحسب تعبير الدراسة، التي أكّدت أيضًا على أنّ معارضة رفع الحظر السعودي على قيادة المرأة من المرجح أنْ تقتصر على الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعيّة فقط.

ولفتت الدراسة إلى أنّ قرار المملكة بتأجيل تنفيذ القرار حتى شهر حزيران (يونيو) من العام المقبل يمنح الحكومة الوقت اللازم لتحييد المعارضة ويشكل دليلاً على ما ستتخذه لضمان حقوق المرأة السعودية. وأوضحت أنّه من أجل تنفيذ القرار، يتعين على المملكة العربية السعودية أولاً إزالة العقبات البيروقراطية والقانونية والاجتماعية التي تمنع المرأة من الحصول على تراخيص، وتخلق مرافق يمكن أنْ تتعلم فيها النساء، وتتدرب رجال الشرطة على التفاعل مع السائقات في بلد يعمل على الفصل بين الجنسين والتي يتفاعل فيها الرجال إلى حدٍّ كبيرٍ مع الأقارب الإناث فقط .

وأشارت أيضًا إلى أنّ رفع الحظر يُعتبر جزءً من خطة رؤية الأمير بن سلمان 2030 التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد وتبسيطه وإدخال إصلاحات اجتماعية محدودة مع تجنب التحرير السياسيّ.
وأوضحت أنّ رؤية الأمير لحقوق المرأة السعودية ليست بأيّ حالٍ من الأحوال غير مقيدة، وتمثل المرأة نصف سكان المملكة العربية السعودية وأكثر من نصف خريجيها، لكن رؤية 2030 تتصور أنّ المرأة لن تمثل سوى 30 بالمائة من القوى العاملة في المملكة.
في حين أنّ رفع الحظر في مرسوم من الملك سلمان يسمح للمرأة التقدم بطلب للحصول على ترخيص دون إذن من ولي الأمر، ولكن مبدأ الوصاية الذي يخضع النساء لإرادة رجالهم لا يزال في مكانه ومكانته.

وشدّدّت الدراسة على أن رفع الحظر جاء في خطوة واضحة لتشتيت الأنظار بعيدًا عن الأخبار التي انعكست بشكل سيء على المملكة، و ذلك بعد تصاعد الانتقادات الدولية لسلوك السعودي في حربها ضد اليمن، الأمر الذي دفع ذلك البلد إلى حافة الهاوية. وتسعى المملكة العربية السعودية بشدّةٍ إلى تجنب قرار حاسم من الأمم المتحدة والدعوات لإجراء تحقيقٍ مستقلٍ في جرائم السعودية في اليمن.

ولفتت الدراسة إلى تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش)، المؤلّف من 62 صفحة، الذي يتهّم السعوديّة بتحديد الحريّات، ولكن في المقابل أضاف التقرير أنّ الرياض سمحت لعلماء الدين ورجال الدين المعينين من الحكومة بالإشارة إلى الأقليات الدينية فيها أوْ تحطيمهم في الوثائق الرسمية والأحكام الدينية التي تؤثر على صنع القرار الحكوميّ.

وأوضحت الدراسة أيضًا أنّ المملكة العربيّة السعوديّة أنفقت ما يقدر بـ 100 مليار دولار في العقود الأربعة الماضية لنشر رؤيتها المتقلبة للإسلام في محاولة لتأسيس نفسها كزعيم للعالم الإسلامي، وأيضًا لمواجهة النداء الثوري لإيران في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بالشاه، الذي كان رمزًا للنفوذ الأمريكيّ في الشرق الأوسط .

واختتمت الدراسة باقتباس ما قالته سارة ليا ويتسون، مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش بأنّ المملكة العربية السعودية سلكت خطوات إصلاحية في السنوات الأخيرة، ولكنّها في المقابل سمحت لرجال الدين والكتب المدرسية التابعة للحكومة بتشويه سمعة الأقليات الدينية مثل الشيعة. هذا الكلام الذي يحض على الكراهية و يطيل من التمييز المنهجي ضد الأقلية الدينية.

مشاركة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here