بين جنون “الإخوان” وإغلاق تركيا للمعابر، ماذا يجري في إدلب؟

بقلم: سامر ضاحي

لا يمكن فهم المحاولات المستمرة لتنظيم «الإخوان المسلمين» المخلص لنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرامية إلى التقليل من شأن اتفاق منطقة «تخفيف التوتر» في إدلب وادعاء إخفاق الاتفاق إلا للتخيير بين تدمير المدينة بعد تحذيرات كثيرة من مصير لها مشابه لمصير مدينة الموصل العراقية، أو استمرار سيطرة «جبهة النصرة» الإرهابية على المحافظة.

وبدا حرص دمشق وحلفائها على الاتفاق لتجنيب أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية في المحافظة والمدينة، جلياً من الدعوات المستمرة للميليشيات المسلحة لفك ارتباطها مع «النصرة»، إلا أن تنظيم «الإخوان» له رأي آخر.

التنظيم الذي لا يجد اليوم داعماً له مثل تركيا بعد الحصار المفروض على قطر من جيرانها الخليجيين، وبزعم إدانة العمليات الروسية والسورية الجوية في إدلب وإنها تستهدف المدنيين» أراد توجيه رسالة بأن «اتفاقيات تخفيف التوتر لم تعد ذات معنى أو قيمة في ظل هذا القصف»، متجاهلاً وبشكل متعمد أن القصف يتركز على معاقل «النصرة» المستثناة من الاتفاق.

ودعوة «الإخوان» في بيان نشروه على حسابهم في «تلغرام» الأطراف «الضامنة والمجتمع الدولي للتحرك عاجلاً لوقف هذا القتل» لها مساران المسار الأول هو وقف العمليات فعلاً، وبالتالي استمرار زعامة «النصرة» في إدلب وخضوع المحافظة لها، وبالتالي لا قيمة عندها لاتفاق إدلب، أما المسار الثاني فهو مواصلة العمليات وبالتالي تحول المحافظة فعلاً إلى مصير مشابه للموصل، على حين كان أولى بالإخوان أن يدعوا الميليشيات لفك ارتباطها بـ«النصرة» ومحاربة الإرهابيين في إدلب لو كانوا حريصين بالفعل على الدم السوري، لكن بالتأكيد تعليمات أردوغان لهم لا تتناسب وهذا الطرح.

وزعمت الجماعة المحظورة أن «أيّ اتفاقية لوقف إطلاق النار لا تضمن سلامة المدنيين والمناطق المُحَرَّرة هي اتفاقيات لا قيمة لها، ولا يعترف بها الشعب السوري الثائر، ولا تؤسس لأي حل سياسي عادل»، رغم أن هدف اتفاق إدلب هو المحافظة على المدنيين واستهداف الإرهابيين وهو ما لا يرغب به «الإخوان» حفاظاً على أبنائهم المسيطرين على إدلب.

وجاء الرد الروسي على الإخوان واضحا، عندما قال الميجر جنرال إيجور كوناشينكوف من وزارة الدفاع الروسية في بيان: إن القوات الجوية السورية والروسية لم تقصف مناطق سكنية واتهم «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض (ذا التوجه الإخواني) بتلفيق مزاعم والتعاطف مع المقاتلين الإسلاميين المتشددين. وأكد كوناشينكوف، أن روسيا لديها معلومات تؤكد دقة أهدافها لا بل وبثت وزارته أمس تسجيل فيديو للضربات على إدلب يدعم تأكيداتها بأنها قصفت فقط أهدافا للمتشددين، كاشفاً أن الأهداف كانت قد شاركت في هجوم شنه المتشددون الأسبوع الماضي وحاصروا فيه 29 من الشرطة العسكرية الروسية تعين إخراجهم بعملية خاصة مدعومة بغطاء جوي.

وكانت حكومة أردوغان عمدت إلى إغلاق معبر أطمة الذي يفصل إدلب عن لواء اسكندرون السليب، وسط توقعات أن يتبع ذلك إغلاق معبر باب الهوى أيضاً، ما يشير إلى حرص تركي إلى عدم تسلل الإرهابيين من إدلب إلى أراضيها، بعد سنوات من الأزمة كانت تركيا تفتح المعابر على مصراعيها لهم للقدوم إلى إدلب، ومنها إلى بقية الأراضي السورية، بموازاة الحشود العسكرية الكثيفة التي باتت منتشرة على الخط الفاصل بين إدلب ولواء أسكندرون لتحقيق أهداف عديدة منها احتمال اجتياح إدلب.

 

المصدر: الوطن

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here