صحيفة أمريكية: حماقة السعودية أنقذت الرئيس الأسد

نشرت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية، ضمن عددها الصادر في الخامس من أيلول الجاري، مقالاً لمحمد أيوب، الأستاذ في العلاقات الدولية بجامعة ميشيغان الأمريكية، والزميل البارز في مركز السياسة العالمية بواشنطن، حول الأزمة الخليجية بين السعودية والإمارات من جهة، وقطر من جهة أخرى، كما تناول المقال الأزمة بين السعودية وإيران.

حيث قال أيوب: “إن إيران فازت بجولة أخرى في الحرب الباردة بينها وبين السعودية والتي تسيطر حالياً على المشهد السياسي في الشرق الأوسط”، وحسب رأي كاتب المقال فإن ذلك جاء نتيجة ما وصفه بـ”حماقة المملكة السعودية”.

وأشار الكاتب، إلى أن الرياض عندما حاصرت قطر دبلوماسياً بمساعدة حلفائها الخليجيين، كانت تعتقد أن الدوحة ستهرول وتعود إلى قبعة الأخ الأكبر وتصبح في متناول اليد، وكان هذا الافتراض قائم على أساس أن قطر الصغيرة تعتمد اعتماداً كبيراً على جارتها الأكبر في التجارة والحركة الجوية والمواد الغذائية وغيرها من السلع ولن تكون قادرة على الصمود في وجه الحظر الاقتصادي والسفر، ولكن ما حدث هو العكس تماماً”، بحسب المقال.

ورفضت قطر بقوة جميع المطالب السعودية، بما في ذلك إغلاق قناة “الجزيرة”، وقبل كل شيء، وقف العلاقات مع إيران، التي تشترك معها في أكبر خزان للغاز الطبيعي في العالم.

وحسب المقال فقد استطاعت قطر أن تفعل ذلك لسببين رئيسيين.، أولاً: إيران، ومما يثير الدهشة إلى حد ما، أن تركيا، التي كانت على علاقة جيدة مع المملكة السعودية، سرعان ما ساعدت قطر على التغلب على العقوبات من خلال كسر الحظر والشحن والنقل الجوي إلى الإمارة الصغيرة.

ثانياً، فشل السعودية في أن تأخذ في الاعتبار القيمة التي تعلقها واشنطن على العلاقات الأمريكية القطرية، والتي تستند أساساً إلى أن أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة تقع في قطر وتعتبرها البنتاغون ضرورية للعمليات الجوية في أفغانستان وسورية.

ويضيف أيوب في مقاله أنه “على الرغم من تصريحات الرئيس ترامب المناهضة لقطر، التي تكللت بجهل تام بالقيمة الاستراتيجية لدولة قطر للولايات المتحدة، فإن رد وزارة الخارجية كان مختلفا جدا. وأدركت الرياض أن أي تهديد بالقوة ضد قطر سيواجه معارضة أمريكية ويضر بالأهداف الأكبر لشراكتها الاستراتيجية في الخليج مع واشنطن”.

وبحماية هذين العاملين، يمكن لقطر أن تتحدى السعوديين وتثير غيظهم. وقد فعلت قطر ذلك بالضبط في 23 أغسطس، عندما أعلنت قرارها “تعزيز العلاقات الثنائية مع جمهورية إيران الإسلامية في جميع المجالات، وأعادت سفيرها إلى طهران في أعقاب اتصال هاتفي بين وزيري الخارجية القطري والإيراني، ويعد هذا انتصاراً ملحوظاً لإيران وتحقيق تقدم كبير في محاولتها تطبيع العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تسيطر عليها المملكة السعودية بحجمها الهائل، حسب المقال.

ورأى الكاتب أن هذا التقارب الرسمي بين إيران وقطر ستكون له، على الأرجح، تداعيات هامة على الجبهة السورية، مشيراً إلى أن إيران وقطر تقفان على جانبين متضادين في الصراع السوري، إذ تدعم إيران الرئيس بشار الأسد، بينما تدعم قطر، مثل السعودية وتركيا، قوات المعارضة المتطرفة. ويحتمل أن تقلص قطر، من دورها في سورية وتقلل، تمويلها للمحموعات المسلحة.

ويضيف أيوب أنه “من المهم أيضاً أن تقارب إيران مع قطر جاء في أعقاب تحسن العلاقات بين طهران وتركيا، وساهمت الإجراءات السعودية غير الحكيمة ضد قطر في تعزيز التقارب بين أنقرة وطهران”.

ويقول: “إن تركيا لديها مصالح كبيرة في قطر، وهي تقوم بإنشاء قاعدة عسكرية في قطر، علاوة على ذلك فإن أمير قطر والرئيس أردوغان على علاقة وثيقة، وأفيد أن الأول أرسل 150 وحدة من القوات القطرية “النخبة” لحماية أردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب ضد الأخير في تموز 2016″.

أما الآن، بحسب الكاتب، فقد جاء الدور على تركيا لرد الجميل، وقد أذن البرلمان التركي بنشر 3000 آلاف إلى 5000 جندي تركي في قطر لمساعدة الأمير على الحفاظ على “الأمن الداخلي”، وبالتالي فإن تركيا قد انفصلت بشكل حاسم عن المملكة السعودية واصطفت مع إيران في قضية قطر، على الرغم من خلافاتهم حول سورية.

ويضيف الكاتب “تعمل كل من أنقرة وطهران على تقليل هذه الخلافات أيضاً، ويبدو أن أنقرة تقدم كل التنازلات. وقد قبلت حقيقة أن الأسد، لا يمكن إزالته بالقوة. وقد أعلن رئيس الوزراء التركي في 20 آب عن التحول في السياسة التركية في العام الذي أعلن فيه أن تركيا ترغب في “تسوية الأزمة بمشاركة جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية، بما في ذلك الرئيس السوري بشار الأسد”.

ويرى الكاتب أن “سوء تقدير المملكة العربية السعودية، القائم على أساس الغضب أكثر من أي شيء آخر، قد مهد الطريق للانتصارات الإيرانية الأخيرة. ويقول: “قد بدأت دبلوماسية طهران الماهرة وصبرها اللامتناهي أخيراً في تحقيق مكاسب”.

ويختم الكاتب مقاله بالقول: “بالنظر إلى أن الغالبية العظمى في العالم العربي من السنة، كان هذا سلاحاً كبيراً في ترسانة الدعاية السعودية، وفقد مصداقيتها، إذ اتضح أن الصراع حول النفوذ والقوة البحتة وليس العداوات الطائفية القديمة التي تدفع التنافس بين السعودية وإيران”.

مشاركة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here