صحيفة ألمانية: ما يحصل في اليمن من أسوء الأزمات في العالم

منطقة مقصوفة في اليمن
كشفت صحيفة ألمانية عن الوضع الكارثي في اليمن، ذلك البلد الذي يعد واحداً من أفقر الدول في العالم والذي يتعرض للقصف الهمجي وغير المشروع من قبل التحالف السعودي.

حيث كتبت صحيفة ” دير شبيغل”: هناك أكثر من 5000 كيلومتر تفصل ألمانيا عن واحدٍ من أسوء الأزمات الإنسانية في العالم، وإن تلك المسافة الكبيرة تحول دون وصول الصورة الحقيقة للوضع الكارثي الذي يعيشه ذلك البلد للرأي العام الألماني.

لقد بات الوضع في هذا البلد العربي كارثياً للغاية، فلقد مرت أكثر من سنة على نشوب الحرب الداخلية القاسية في اليمن، والتي توسعت في الآونة بشكل كبير جداً.

وأضافت الصحيفة الألمانية: إن دولاً مثل أميركا وبريطانيا تقوم ببيع الأسلحة إلى السعودية التي تلعب دوراً هامً في تأجيج الصراع في اليمن.

كما وانتقدت الصحيفة الألمانية إرسال الحكومة الألمانية السلاح إلى السعودية، التي تقوم باستخدامه في حربها ضد اليمن، الحرب التي قتلت حوالي مليون شخص بينهم نساء وأطفال.

لقد أصبحت المجاعة تعصف بالقسم الأكبر من الشعب اليوم، وفي الآونة الأخيرة تفشى مرض الكوليرا بين اليمنيين، وقد خرج هذا المرض عن السيطرة بسبب سوء التغذية وانعدام الأدوية في هذا البلد المنكوب.

ويعتقد الخبراء بأنه مع حلول نهاية العام الجاري من المرجح أن يصاب أكثر من 600 ألف شخص بمرض الكوليرا، فإلى الآن لَقِيَ أكثر من 2000 شخص حتفهم نتيجة إصابتهم بهذا المرض الخطير.

ويقول العاملون في مجال الإغاثة في اليمن بأن هذا البلد بات اليوم على حافة الإنهيار والدمار.

ولقد مر أكثر من ثلاث سنوات على الصراع والاقتتال الدائر بين “الحوثيين” من جهة، وقوات “الرئيس هادي” من جهة أخرى، وباءت كل الوساطات الرامية إلى إيقاف النزاع بالفشل.

لقد وصلت الصراعات في الآونة الأخيرة إلى أشدها، ومع ذلك فإنه ليس بوسع أحد من الأطراف أن يحقق الانتصار على الآخر.

وتطرق الكاتب في قسم آخر من مقالته إلى عواقب الحرب اليمنية التي ترمي بظلالها على المدنيين، قائلا: يعيش الإنسان اليمني اليوم في حالة من الفقر والذعر والخوف بسبب النزاع الدائر في البلاد، فلقد حصدت هذه الحرب أرواح أكثر من 10 آلاف شخص وأوقعت ملايين الجرحى، ووصلت نسبت البطالة الى مستوىً خطيرٍ جداً، فأصبح إيجاد عملٍ بالنسبة للمواطن اليمني أشبه بالحلم، وأصبح أكثر اليمنيين لا يستطيعون تأمين المواد الغذائية التي يحتاجون إليها.

لقد دمرت الحرب البنية التحتية اليمنية بشل كامل، فالقطاع الصحي الذي يضم مستشفيات ومراكز صحية أصبح أكواماً مكدسةً من الركام، كما أن الدواء أصبح نادر الوجود.

إن أكثر من 70% من الشعب اليمني بات اليوم في أمسِّ الحاجة إلى المساعدة، و10% آخرون يحتاجون إلى مساعدات طارئة للبقاء على قيد الحياة.

فرضت الحرب اليمنية شروطاً قاسيةً على إيصال المساعدات الإغاثية للمحتاجين، فمطار صنعاء خرج كاملا عن الخدمة، وأصبح الذهاب إلى اليمن مغامرة خطيرة، فأصبحت المهنة المربحة في اليمن اليوم الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش والخطف.

ويقول الخبراء بأن جميع القوى المتصارعة في اليمن قامت بإهمال حقوق الإنسان، فأصبح انتهاك حقوق الإنسان من الأشياء المريرة التي يعاني منها اليمنيون يومياً.

وبهذا الخصوص، وجهت العديد من الجهات انتقاداتٍ حادةٍ للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية، كونه المسؤول المباشر عن القصف غير المشروع الذي تتعرض له اليمن.

في الواقع، وكما كان الحال عليه في السابق، لا يزال التحالف العسكري يشن هجماته على المدارس والمستشفيات والأسواق والمساجد، التي تصنف ضمن جرائم حرب.

وقال خبير يمني في منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان: لقد تعرض اليمن منذ آذار مارس العام 2015 لأكثر من 80 غارة جوية غير شرعية، حتى إن طائرة مروحية قامت بإطلاق النار على قارب يقل عددا من النازحين اليمنيين.

وأضاف التقرير تعليقاً على انتشار مرض الكوليرا في اليمن: ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن عدد حالات الإصابة بهذا المرض قد ارتفع إلى أكثر من 400 ألف شخص في حوالي ثلاثة أشهر، وبحلول نهاية العام من المرجح أن يصل عدد الأشخاص بالكوليرا إلى أكثر من 600 ألف شخص.

مشاركة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here